كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 228 """"""
عشر رجلا رهينة ؛ وانتدب عثمان الناس ؛ فانتدب المسيب ابن بشر الرياحي ، وانتدب معه أربعة آلاف من جميع القبائل ، وعليهم شعبة بن ظهير ، وكان على سمرقند قبل عثمان ، فلما عسكروا قال لهم المسيب : إنكم تقدمون على حلبة الترك عليهم خاقان ، والعوض إن صبرتم الجنة ، والعقاب إن فررتم النار ؛ فمن أراد الغزو والصبر فليقدم .
فرجع عنه ألفٌ وثلاثمائة ، فلما سار فرسخاً آخر ، فقال مثل ذلك ؛ فاعتزله ألفٌ ، ثم سار فرسخا آخر فقال مثل ذلك ، فاعتزله ألفٌ ، وبقي في سبعمائة ؛ فسار حتى بقي على فرسخين من الترك ، فأتاه الخبر أن أهل القصر قد صالحوا الترك على أربعين ألفا ، وأعطوهم سبعة عشر رجلا رهينة ، وأنه لما بلغهم مسير المسلمين قتلوا الرهائن وأنهم اتعدوا القتال غدا .
فبعث المسيب رجلين إلى أهل القصر يعلمهم بقربه ، ويستمهلهم يوما وليلة ، فأتيا القصر في ليلة مظلمة وقد أجرت الترك الماء في نواحي القصر ، فليس يصل إليه أحدٌ . فلما دنوا من القصر صاح بهم الربيئة فاستنصتاه ، وقالا له : ادع لنا عبد الملك بن دثار ، فدعاه ، فأعلماه قرب المسيب ، وأمراه بالصبر غدا ، ورجعا إلى المسيب ، فبايع أصحابه على الموت ، فبايعوه ، وسار حتى بقي بينه وبين القصر نصف فرسخ ، فلما أمسى أمر أصحابه بالصبر ، وقال : ليكن شعاركم : يا محمد ، ولا تتبعوا مولياً ، وعليكم بالدواب فاعقروها فإنها إذا عقرت كانت أشد عليهم منكم ، وسار بهم ليلا فوافى عسكر الترك وقت السحر ، فخالطهم المسلمون ، وعقروا الدواب ، فانهزمت الترك ، ونادى منادي المسيب : لا تتبعوهم ، فإنهم لا يدرون من الرعب أتبعتوهم أم لا .
وأمر أصحابه أن يقصدوا القصر ويحملوا ما فيه من المال ومن بالقصر ؛ ممن يعجز عن المشي ، ففعلوا ، ورجع إلى سمرقند ، ورجع الترك من الغد ، فلم يروا بالقصر أحداً ، ورأوا قتلاهم ، فقالوا : لم يكن الذين أتونا من الإنس . والله أعلم .
ذكر غزو الصغد
وفي سنة 1 اثنتين ومائة أيضاً عبر سعيد النهر ، وغزا الصغد ، وكانوا نقضوا العهد ،

الصفحة 228