كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 229 """"""
وأعانوا الترك على المسلمين ، فلقيه الترك وطائفة من الصغد ، فهزمهم المسلمون وساروا حتى انتهوا إلى واد بينهم وبين المرج ، فقطعه بعضهم وقد أكمن لهم الترك ، فلما جازهم المسلمون خرجوا عليهم ، فانهزم المسلمون حتى انتهوا إلى الوادي ، ثم جاء الأمير وبقية الجيش فانهزم العدو .
وفيها غزا عمر بن هبيرة الروم من ناحية أرمينية ، وهو على الجزيرة قبل أن يلي العراق ، فهزمهم ، وأسر منهم خلقاً كثيراً . وقيل سبعمائة أسير .
وغزا عباس بن الوليد بن عبد الملك الروم ، فافتتح دلسة ، وغزا أيضاً في سنة ثلاث ومائة ، ففتح مدينة يقال لها رسلة .
ذكر الوقعة بين سعيد الحرشي أمير خراسان وبين الصغد
وفي سنة 1 أربع ومائة غزا سعيد الحرشي ، فقطع النهر وسار فنزل قصر الريح على فرسخين من الدبوسية ، وكان الصغد لما بلغهم عزل سعيد بن عبد العزيز عن خراسان واستعمال الحرشي خافوه على أنفسهم ، فأجمع عظماؤهم على الخروج من بلادهم ، فقال لهم ملكهم : أقيموا واحملوا له خراج ما مضى ، واضمنوا له خراج ما يأتي ، وعمارة الأرض ، والغزو معه إن أراد ذلك ، واعتذروا مما كان منكم ، وأعطوه رهائن . قالوا : نخاف ألا يقبل ذلك منا ، ولكنا نأتي خجندة فنستجير بملكها ، ونرسل إلى الأمير فنسأله الصفح عما كان منا . فوافقهم .
فخرجوا إلى خجندة ، وأرسلوا إلى ملك فرغانة يسألونه أن يمنعهم ، وينزلهم مدينته ، فأراد أن يفع فنهته أمه ، وقالت له : فرغ لهم رستاقاً يكونون فيه ؛ فأرسل إليه : سموا رستاقاً تكونون فيه حتى نفرغه لكم ، وأجلوني أربعين يوماً .
فاختاروا شعب عصام بن عب الله الباهلي ، فقال : نعم ، وليس علي عقد ولا جوار حتى تدخلوه ، وإن أتتكم العرب قبل دخوله لم أمنعكم . فرضوا ، وفرغ لهم الشعب .

الصفحة 229