كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 230 """"""
فلما انتهى الحرشي إلى قصر الريح أتاه ابن عم ملك فرغانة فقال له : إن أهل الصغد بخجندة ، وأخبره خبرهم ، وقال : عاجلهم قبل أن يصلوا إلى الشعب ، فليس لهم علينا جوار حتى يمضي الأجل .
فوجه معه عبد الرحمن القشيري أو زياد بن عبد الرحمن في جماعة ، ثم ندم بعدما فصلوا ، وقال : جاءني علج لا أعلم صدق أم كذب ؛ فغررت بجند من المسلمين .
فارتحل في أثرهم حتى نزل أشرو سنة ، فصالحهم بشيء يسير ، ثم سار مسرعاً حتى لحق القشيري ، وساروا حتى انتهوا إلى خجندة ، فنزل عليهم وأخذ في التأهب . وكان الذين بخجندة قد حفروا خندقاً في ربضهم وراء الباب ، وغطوه بقصب وتراب ، وأرادوا إذا التقوا إن انهرموا دخلوا من الطريق ، ويشكل على المسلمين فيسقطون في الخندق . فلما خرجوا قاتلوهم فانهزموا وأخطئوا هم الطريق فسقطوا في الخندق ، فأخرج منهم المسلمون أربعين رجلا ، وحصرهم الحرشي ، ونصب عليهم المجانيق .
فأرسلوا إلى ملك فرغانة : إنك قد غدرت بنا ، وسألوه أن ينصرهم ، فقال : قد أتوكم قبل انقضاء الأجل ، ولستم في جواري ، فطلبوا الصلح ، وسألوا الحرشي أن يؤمنهم ويردهم إلى الصغد ، فاشترط عليهم أن يردوا ما في أيديهم من نساء العرب وذراريهم ، وأن يؤدوا ما كسروا من الخراج ، ولا يغتالوا أحداً ، ولا يتخلف منهم بخجندة أحد ، فإن أحدثوا حدثاً حلت دماؤهم .
فخرج إليهم الملوك والتجار من الصغد ، ونزل عظماء الصغد على الجند الذين يعرفونهم ، ونزل كارزنج على أيوب بن حسان ، وبلغ الحرشي أنهم قتلوا امرأةً ممن كان في أيديهم ، فقال لهم : بلغني أن ثابتاً الإشتيخني قتل امرأةً ؛ فجحدوا . فسأل حتى استصح الخبر ، فأحضر ثابتاً وقتله ، فلما بلغ كارزنج ذلك خاف أن يقتل فأرسل إلى ابن أخيه ليأتيه بسراويل ، وكان قد قال لابن أخيه : إذا طلبت سراويل فاعلم أنه القتل . فبعث به إليه ، وخرج واعترض الناس فقتل ناساً ، وانتهى إلى ثابت بن عثمان بن مسعود فقتله ثابت ، وقتل الصغد مائةً وخمسين رجلا كانوا عندهم من أسرى المسلمين ، فأمر الحرشي بقتل الصغد بعد عزل التجار عنهم ، فقاتلهم الصغد بالخشب ، ولم يكن لهم سلاحٌ ، فقتلوا عن آخرهم ، وكانوا ثلاثة آلاف ، وقيل سبعة