كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 231 """"""
آلاف ، واصطفى الحرشي أموال الصغد وذراريهم ، وأخذ من ذلك ما أعجبه ، وقسم ما بقي ، وفتح المسلمون حصنا يطيف به وادي الصغد من ثلاث جهات صلحاً على ألا يتعرض لنسابهم وذراريهم ، ففعلوا .
وسار الحرشي إلى كس ، فصالحوه على عشرة آلاف رأس . وقيل : ستة آلاف رأس ، وولي الحرشي نصر بن سيار قبض صلح كس ، واستعمل سليمان بن أبي السرى على كس ، ونسف - حربها وخراجها . وكانت خزار منيعة ، فأرسل الحرشي إليها المسربل بن الخريت الناجي ، وكان صديقا لملكها ، واسم ملكها سبغري ، فأخبر الناجي الملك بما صنع الحرشي بأهل خجندة ، وخوفه . قال : فما ترى ؟ قال : أرى أن تنزل بأمانٍ ، فصالحهم فأمنوه وبلاده ، ورجع الحرشي إلى مرو ومعه سبغريفقتله وصلبه ومعه أمانه .
ذكر ظفر الخزر بالمسلمين
وفي سنة 1 أربع ومائة دخل جيش المسلمين إلى بلاد الخزر من أرمينية ، وعليهم ثبيت النهراني ، فاجتمعت الخزر في جمعٍ كثيف ، وأعانهم قفجلق وغيرهم من الترك ، فلقوا المسلمين بمكانٍ يعرف بمرج الحجارة ، فاقتتلوا قتالاً شديداً ، فقتل من المسلمين خلقٌ كثير ، واحتوت الخزر على عسكرهم ، وغنموا ما فيه ، وأقبل المنهزمون إلى الشام ، فقدموا على يزيد ، فوبخهم على الهزيمة ، فقال ثبيتٌ : يا أمير المؤمنين ، ما جبنت ولا نكبت عن لقاء العدو ، ولقد لصقت الخيل بالخيل والرجل بالرجل ، ولقد طاعنت حتى انقصف رمحي ، وضاربت حتى انقطع سيفي ، غير أن الله تبارك وتعالى يفعل ما يشاء .
ذكر فتح بلنجر وغيرها
قال : لما تمت الهزيمة المذكورة على المسلمين طمع الخزر في البلاد . فجمعوا وحشدوا ، فاستعمل يزيد بن عبد الملك الجراح بن عبد الله الحكمي على أرمينية ، وأمده بجيش كيفٍ ، وأمره بغزو الخزر وغيرهم من الأعداء وقصد بلادهم ، فسار