كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 232 """"""
الجراح وتسامعت به الخزر فعادوا حتى نزلوا بالباب والأبواب ، ووصل الجراح إلى بردعة ، فأقام بها حتى استراح هو ومن معه ، وسار نحو الخزر فعبر نهر الكر ، فبلغه أن بعض من معه كتب إلى ملك الخزر يخبره بمسير الجراح إليه ، فأمر الجراح منادياً فنادى في الناس : إن الأمير مقيم ها هنا عدة أيام ، فاستكثروا من الميرة . فكتب ذلك الرجل إلى ملك الخزر يخبره أن الجراح مقيم ، ويشير عليه بترك الحركة لئلا يطمع المسلمون فيه ، ثم أمر الجراح بالرحيل ليلا ، وسار مجداً حتى انتهى إلى مدينة الباب والأبواب ، فلم ير الخزر ، فدخل البلد ، وبث سراياه للنهب والغارة ، فغنموا وعادوا ، وسار الخزر إليه ، وعليهم ابن ملكهم فالتقوا عند نهر الران ، واقتتلوا قتالاً شديداً ، فهزمهم المسلمون وتبعوهم يقتلون ويأسرون ، فقتل منهم خلق كثير ، وغنم المسلمون جميع ما معهم ، وساروا حتى نزلوا على حصن يعرف بالحصين ، فنزل أهله بالأمان على مالٍ يحملونه ، فأجابهم ونقلهم عنه ، ثم سار إلى مدينة برغر فأقام عليها ستة أيام ، وجد في قتال أهلها ، فسألوا الأمان فأمنهم وتسلم حصنهم ونقلهم منه .
ثم سار إلى بلنجر وهو حسنٌ مشهور من حصونهم ، فنازله ، وقاتل عليه قتالاً شديداً ، وملك الحصن عنوة ، وغنم المسلمون ما فيه ، فأصاب الفارس ثلاثمائة دينار ، وكانوا بضعة وثلاثين ألفاً ، وأخذ الجراح أولاد صاحب بلنجر وأهله ، وأرسل إليه فأحضره ورد إليه أمواله وأهله وحصنه ، وجعله عيناً للمسلمين ؛ ثم سار عن بلنجر فنزل على حصن الوبندر ، وبه نحو أربعين ألف بيت من الترك ، فصالحوا الجراح على مالٍ يؤدونه ، ثم تجمع أهل تلك البلاد ، وأخذوا الطرق على المسلمين ، فكتب صاحب بلنجر إلى الجراح يخبره بذلك ، فعاد مجداً حتى وصل إلى رستاق سلى ، وأدركهم الشتاء ، فا قام المسلمون به ، وكتب الجراح إلى يزيد بن عبد الملك يخبره بما فتح الله عليه وبجموع الكفار ، ويسأله المدد ، فوعده بانفاد العساكر ، فمات قبل ذلك ، فأقر هشام الجراح على عمله ، ووعده المدد .