كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 233 """"""
هذا ما كان من الغزوات والفتوحات في أيام يزيد بن عبد الملك ، فلنذكر حوادث السنين في أيامه .
تتمة سنة 1 احدى مائة :
ذكر استيلاء يزيد بن المهلب بن أبي صفرة على البصرة وخلعه يزيد بن عبد الملك
قد ذكرنا هرب يزيد بن المهلب من حبس عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، وأنه إنما هرب خوفاً من يزيد بن عبد الملك لمنافرةٍ كانت بينهما .
وقيل : كان السبب الذي أوجب كراهة يزيد بن عبد الملك في يزيد بن المهلب أن ابن المهلب خرج يوماً من الحمام في أيام سليمان وقد تضمخ بالغالية ، فاجتاز بيزيد بن عبد الملك وهو إلى جانب عمر ابن عبد العزيز ، فقال يزيد بن عبد الملك : قبح الله الدنيا لوددت أن مثقال الغالية بألف دينار ، فلا يناله إلا كل شريف ، فقال ابن المهلب : بل وددت أن الغالية في جبهة الأسد فلا ينالها إلا علي . فقال له يزيد بن عبد الملك : والله لئن وليت يوماً لأقتلنك . فقال ابن المهلب : والله لئن وليت هذا الأمر وأنا حي لاضربن وجهك بمائة ألف سيف .
وقيل : كان السبب أن يزيد بن المهلب كان قد عذب أصهار يزيد بن عبد الملك ، وكان سليمان بن عبد الملك لما ولي الخلافة طلب آل عقيل فأخذهم وسلمهم إلى ابن المهلب ليخلص الأموال منهم ، فبعث ابن المهلب إلى البلقاء من أعمال دمشق وبها خزائن الحجاج ابن يوسف وعياله ، فنقلهم وما معهم إليه ، وكان فيمن أتى به أم الحجاج زوجة يزيد بن عبد الملك .
وقيل : بل أختٌ لها - فعذبها ، فأتى يزيد بن عبد الملك إلى ابن المهلب في منزله ، فشفع فيها ، فلم يشفعه ، فقال : الذي قررتم عليها أنا أحمله ، فلم يقبل منه ، فقال لابن المهلب : أما والله لئن وليت من الأمر شيئاً لأقطعن منك عضواً . فقال ابن المهلب : وأنا والله لئن كان ذلك لأرمينك بمائة ألف سيف .
فحمل يزيد بن عبد الملك المال عنها ، وكان مائة ألف دينار ، وقيل أكثر من ذلك . والله أعلم .

الصفحة 233