كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 235 """"""
وكرمان ، ثم سار يزيد من البصرة ، واستعمل عليها أخاه مروان ، وأتى واسطا ، وأقام عليها أياما يسيرةً إلى أ ، دخلت سنة 1 اثنتين ومائة ، فسار عنها .
واستخلف عليها ابنه معاوية ، ونزل عنده بيت المال ، وقدم أخاه عبد الملك نحو الكوفة ، فاستقبله العباس بن الوليد واقتتلوا ، فظفر عبد الملك أولا ، ثم كانت الهزيمة عليه ، فعاد بمن معه إلى أخيه ، وأقبل مسلمة يسير على شاطئ الفرات إلى الأنبار ، وعقد عليها جسراً فعبر وسار حتى نزل على ابن المهلب ، والتحق بابن المهلب ناسٌ كثيرٌ من الكوفة والثغور ، وأحصى ديوانه مائة ألف وعشرين ألفاً ، فقال : لوددت أن لي بهم من بخراسان من قومي .
ثم قام في أصحابه وحرضهم على القتال ، وكان اجتماع ابن المهلب ومسلمة ثمانية أيام ، فلما كان يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة مضت من صفر سنة 1 اثنتين ومائة خرج مسلمة في جنوده حتى قرب من ابن المهلب ، والتقوا واقتتلوا ؛ فانهزم أصحاب ابن المهلب ، فترجل وبقي في جماعةٍ من أصحابه وقد استقتل وهو يتقدم ؛ فكلما مر بخيل كشفها أو جماعةٍ من أهل الشام عدلوا عنه ؛ وأقبل نحو مسلمة لا يريد غيره ، فلما دنا منه أدنى فرسه ليركب ، فعطف عليه أهل الشام ، فقتل يزيد والسميدع ومحمد بن المهلب ، وكان رجل من كلب يقال له القحل بن عياش لما نظر إلى يزيد قال هذا والله يزيد ، والله لأقتلنه أو ليقتلني ، فمن يحمل معي يكفيني أصحابه حتى أصل إليه ، فحمل معه ناسٌ ، فاقتتلوا ساعةً ، وانفرج الفريقان عن يزيد قتيلا وعن القحل بآخر رمقٍ ، فأومأ إلى أصحابه يريهم مكان يزيد وأنه هو الذي قتله ، وأن يزيد قتله ، وأتى مولى لبني مرة برأس يزيد إلى مسلمة ، فقيل له : أنت قتلته ؟ قال : لا ، فبعث مسلمة بالرأس إلى يزيد بن عبد الملك مع خالد بن الوليد ابن عقبة بن أبي معيط . وقيل : بل قتله الهذيل بن زفر بن الحارث الكلابي ، ولم ينزل لأخذ رأسه أنفةً .
قال : ولما قتل يزيد كان المفضل بن المهلب يقاتل أهل الشام وهو لا يدري بقتل أخيه ولا بهزيمة الناس ، فأتاه آتٍ وقال له : ما تصنع وقد قتل يزيد وحبيب ومحمد ، وانهزم الناس منذ طويل ؟ فتفرق الناس عنه ، ومضى المفضل إلى واسط .
وقيل : بل أتاه أخوه عبد الملك ، وكره أن يخبره بقتل يزيد فيستقتل ، فقال له : إن الأمير قد انحدر إلى واسط ، فانحدر المفضل بمن بقي من ولد المهلب