كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 236 """"""
إليها ، فلما علم بقتل يزيد حلف أنه لا يكلم عبد الملك أبداً ، فما كلمه حتى قتل بقندابيل .
قال : ولما أتت هزيمة ابن المهلب إلى واسط أخرج ابنه معاوية اثنين وثلاثين إنسانا كانوا عنده ، فضرب أعناقهم منهم عدي ابن أرطاة ، وابنه محمد ، ومالك ، وعبد الملك ابنا مسمع وغيرهم ، ثم أقبل حتى أتى البصرة بالمال والخزائن ، وجاء المفضل بن المهلب واجتمع إلى المهلب بالبصرة ، وأعدوا السفن وتجهزوا للركوب . في البحر إلى جبال كرمان ، وحملوا عيالهم وأموالهم في السفن البحرية ، ولججوا حتى أتوا جبال كرمان ، فخرجوا من سفنهم ، وحملوا ما معهم على الدواب .
وكان المقدم عليهم المفضل ، وكان بكرمان فلولٌ كثيرة ، فاجتمعوا إلى المفضل ، وبعث مسلمة مدرك بن ضب الكلبي في طلبهم وفي أثر الفل ، فأدرك المفضل ومن اجتمع إليه ، فقاتلوه قتالاً شديداً ، فقتل من أصحاب المفضل جماعةٌ ، وطلب بعض من معه الأمان ، ومضى آل المهلب إلى قندابيل ، وبعث مسلمة إلى مدرك بن ضب ، فرده ؛ وسير في أثرهم هلال بن أحوز التميمي فلحقهم بقندابيل ، فأراد آل المهلب دخولها فمنعهم أميرها وادع بن حميد ، وكان يزيد بن المهلب قد استعمله عليها ، وأخذ عليه العهود والمواثيق أنه إن قتل في حربه يلجأ أهله إليها ويتحصنوا بها حتى يأخذوا أمان يزيد بن عبد الملك .
وقال له : قد اخترتك لهم من بين قومي فكن عند حسن ظني ؛ وعاهده ليناصحن أهل بيته إن هم لجئوا إليه .
فلما أتوه منعهم من الدخول ، وكتب إلى هلال بن أحوز ، فلما التقوا نصب هلالٌ راية أمان ، فتفرق الناس عن آل المهلب ، وتقدموا هم بأسيافهم ، فقاتلوا حتى قتلوا من عند آخرهم ، وهم المفضل ، وعبد الملك ، وزياد ، ومروان بنو المهلب ، ومعاوية بن يزيد بن المهلب ، والمنهال بن أبي عيينة بن المهلب ، وعمرو والمغيرة ابنا قبيصة ابن المهلب ، وحملت رؤوسهم ؛ وفي أذن كل واحد رقعةٌ فيها اسمه ، ولحق منهم برتبيل أبو عيينة بن المهلب ، وعمرو بن يزيد ، وعثمان بن المفضل ؛ وبعث هلال بالرؤوس والنساء الأسرى من آل المهلب إلى مسلمة بن عبد الملك وهو بالحيرة ، فبعثهم إلى يزيد ابن عبد الملك ، فبعثهم يزيد إلى العباس بن الوليد وهو على