كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 237 """"""
حلب ، فنصب الرؤوس ، وأراد مسلمة أن يبيع الذرية ، فاشتراهم منه الجراح بن عبد الله الحكمي بمائة ألف ، وخلى سبيلهم ، ولم يأخذ مسلمة بن الجراح شيئاً ، وكانت الأسرى من آل المهلب ثلاثة عشر رجلا ، فلما جيء بهم إلى يزيد بن عبد الملك كان عنده كثير عزة فقال :
حليم إذا ما نال عاقب مجملا . . . أشدّ العقاب أو عفا لم يثرّب
فعفواً أمير المؤمنين وحسبةً . . . فما تأته من صالح لك يكتب
أساءوا فإن تصفح فإنك قادر . . . وأفضل حلمٍ حسبةً حلم مغضب
فقال يزيد : هيهات يا أبا صخر ؛ أطت بك الرحم ، لا سبيل إلى ذلك ، إن الله أقاد منهم بأعمالهم الخبيثة ، ثم أمر بهم فقتلوا ، وبقي غلام صغير . فقال : اقتلوني ، فما أنا بصغير . فقال : انظروا ، أنبت ؟ فقال : أنا أعلم بنفسي ، قد احتملت ووطئت النساء ، فأمر به فقتل .
والذين قتلوا من آل المهلب بين يدي يزيد بن عبد الملك المعارك وعبد الله ، والمغيرة ، والمفضل ، ومنجاب أولاد يزيد بن المهلب ودوية والحجاج ، وغسان ، وشبيب ، والفضل أولاد المفضل بن المهلب ، والمفضل ابن قبيصة بن المهلب .
قال : وأما أبو عيينة بن المهلب فأرسلت هند بنت المهلب إلى يزيد ابن عبد الملك في أمانه فأمنه ، وبقي عمرو وعثمان حتى ولي أسد ابن عبد الله القسري خراسان ، فكتب إليهما بأمانهما فقدما خراسان .
وحج بالناس في هذه السنة عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس ، وهو عامل المدينة ، وكان على مكة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد ابن أسيد ، وعلى الكوفة عبد الحميد ، وعلى قضائها الضعبي ، وعلى خراسان عبد الرحمن بن نعيم .
؟ سنة اثنتين ومائة :
ذكر ولاية مسلمة بن عبد الملك العراق وخراسان وعزله وولاية عمر بن هبيرة
قال : ولما فرغ مسلمة بن عبد الملك من حرب ابن المهلب جمع له أخوه يزيد

الصفحة 237