كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 238 """"""
ولاية الكوفة والبصرة وخراسان ، فأقر محمد بن عمرو ابن الوليد على الكوفة ، وبعث إلى البصرة عبد الرحمن بن سليم الكلبي ، وعلى شرطتها عمرو بن يزيد التميمي ، فأراد عبد الرحمن أن يستعرض أهل البصرة ويقتلهم ، فنهاه عمرو واستمهله عشرة أيام ، وكتب إلى مسلمة بالخبر فعزله ، واستعمل على البصرة عبد الملك بن بشر بن مروان ، واستعمل على خراسان سعيد بن عبد العزيز ابن الحارث بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ، وهو الذي يقال له سعيد خدينة ، وإنما لقب بذلك لأنه كان رجلا ليناً متنعما ، فدخل عليه بعض ملوك العجم وسعيد في ثياب مصبغة وحوله مرافق مصبغة ، فلما خرج من عنده قالوا له : كيف رأيت الأمير . قال : خدينة . فلقب خدينة ، وهي الدهقانة ربة البيت .
وكان سعيد زوج ابنة مسلمة ، فلذلك استعمله ، فغزا سعيد الصغد كما تقدم .
قال : ولما ولي مسلمة العراق وخراسان لم يرفع من الخراج شيئا ، فأراد يزيد عزله فاستحي من ذلك ، فكتب إليه أن استخلف على عملك ، وأقبل . فلما قدم لقيه عمر بن هبيرة الفزاي بالطريق على دواب البريد ، فسأله عن مقدمه ، فقال : وجهني أمير المؤمنين في حيازة أموال بني المهلب . ولم يكن الأمر كذلك ، وإنما كان يزيد قد استعمله ، فلم يلبث حتى أتاه عزل ابن هبيرة عماله والغلظة عليهم ، وكان ابن هبيرة قبل ذلك يلي الجزيرة .
ذكر البيعة لهشام بن عبد الملك والوليد بن يزيد بولاية العهد
وفي هذه السنة أراد يزيد أن يأخذ البيعة لابنه الوليد ، فقال له مسلمة بن عبد الملك : إن ابنك لم يبلغ الحلم ؛ وأشار عليه بالبيعة لهشام ، ففعل ، وبايع لهشامٍ بولاية العهد ، ثم من بعده لابنه الوليد بن يزيد ، وعمره يومئذ إحدى عشرة سنة ، ثم عاش يزيد حتى بلغ ابنه الوليد الحلم ، فكان يزيد إذا رآه يقول : الله بيني وبين من جعل هشاماً بيني وبينك .
ذكر مقتل يزيد بن أبي مسلم
كان يزيد بن عبد الملك قد استعمل يزيد بن أبي مسلم على إفريقية في سنة 1 إحدى ومائة ، فقتل في هذه السنة .
وكان سبب قتله أنه أراد أن يسر في أهل إفريقية بسيرة الحجاج في أهل

الصفحة 238