كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 239 """"""
الإسلام الذين سكنوا الأمصار ممن كان أصله من السواد من أهل الذمة ، فإنه ردهم إلى قراهم ، ووضع عليهم الجزية على ما كانوا عليه قبل الإسلام . فلما عزم يزيد بن مسلم على ذلك اجتمع رأي أهل إفريقية على قتله ، فقتلوه وولوا عليهم الوالي الذي كان قبله ، وهو محمد بن يزيد مولى الأنصار ، وكتبوا إلى يزيد ابن عبد الملك : إنا لم نخلع أيدينا من طاعة ، ولكن يزيد بن أبي مسلم سامنا ما لا يرضاه الله والمسلمون ، فقتلناه ، وأعدنا عاملك .
فكتب إليهم : إنه لم يرض بما صنع . وأقر محمد بن يزيد على عمله .
وحج بالناس في هذه السنة عبد الرحمن بن الضحاك ، وهو عامل المدينة .
سنة 1 ثلاث ومائة :
ذكر استعمال سعيد الحرشي على خراسان وعزل سعيد خدينة عنها
في هذه السنة عزل عمر بن هبيرة سعيد خدينة عن خراسان بشكوى المجشر بن مزاحم السلمي ، وعبد الله بن عمير الليثي ، واستعمل سعيد بن عمرو الحرشي ، من بني الحريش بن كعب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة ، وكان خدينة بباب سمرقند ، فبلغه عزله فرجع وقدم الحرشي خراسان فلم يعرض لعمال خدينة ، وقرأ رجلٌ عهده فلحن فيه ، فقال : صه ؛ مهما سمعتم فهو من الكاتب ، والأمير منه بريء .
وخطب الناس وحثهم على الجهاد ، وقال : إنكم لا تقاتلون بكثرة ولا بعدة ، ولكن بنصر الله وعز الإسلام ، فقولوا : لا حول ولا قوة إلا بالله .
وقال :
فلست لعامرٍ إن لم تروني . . . أمام الخيل أطعن بالعوالي
وأضرب هامة الجبّار منهم . . . بعضب الحدّ حودث بالصّقال
فما أنا في الحروب بمستكينٍ . . . ولا أخشى مصاولة الرّجال
أبى لي والدي من كلّ ذمّ . . . وخالي في الحوادث غير خالي
فهابه الصغد ، وكان من قتاله إياهم وقتلهم ما ذكرناه .