كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 240 """"""
ولما ظفر بهم كتب إلى يزيد بن عبد الملك ولم يكتب إلى ابن هبيرة فوجد عليه .
وفيها جمعت مكة والمدينة لعبد الرحمن بن الضحاك ، وولي عبد الواحد ابن عبد الله النضري الطائف .
سنة 1 أربع ومائة :
ذكر عزل عبد الرحمن بن الضحاك عن مكة والمدينة وولاية عبد الواحد
وفي هذه السنة عزل يزيد بن عبد الملك عبد الرحمن بن الضحاك عن مكة والمدينة .
وسبب ذلك أن عبد الرحمن خطب فاطمة بنت الحسين بن علي رضي الله عنهما ، فقالت : ما أريد النكاح ، ولقد قعدت على بني هؤلاء ، فألح عليها ، وقال : لئن لم تفعلي لأجلدن أكبر بنيك في الخمر ، يعني عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ، وكان على الديوان بالمدينة ابن هرمز رجل من أهل الشام ، وقد رفع حسابه ، وهو يريد أن يسير إلى يزيد ، فدخل على فاطمة يودعها ، فقالت : تخبر أمير المؤمنين بما ألقى من الضحاك .
وبعثت رسولا بكتابٍ إلى يزيد يخبره بذلك . فقدم ابن هرمز على يزيد ، فاستخبره عن المدينة ، وقال : هل من مغربةٍ خبر ؟ فلم يذكر شأن فاطمة ، فقال الحاجب ليزيد : بالباب رسول من فاطمة بنت الحسين . فقال ابن هرمز : إنها حملتني رسالةً ؛ وأخبره الخبر ، فنزل عن فراشه ، وقال : لا أم لك عندك هذا وما تخبر نيه فاعتذر بالنسيان ، فأذن لرسولها ، فأدخل ، وقرأ كتابها ، وجعل يضرب بخيزران في يده ، ويقول : لقد اجترأ ابن الضحاك ، هل من رجل يسمعني صوته في العذاب ؟ قيل له : عبد الواحد بن عبد الله النضري . فكتب إليه بيده : قد وليتك المدينة ، فاهبط إليها ، واعزل عنها ابن الضحاك ، وأغرمه أربعين ألف دينار ، وعذبه حتى أسمع صوته ، وأنا على فراشي .