كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 241 """"""
وسار البريد بالكتاب ، ولم يدخل على ابن الضحاك ، فأحس وأحضر البريد ، وأعطاه ألف دينار ليخبره الخبر ، فأخبره ، فسار ابن الضحاك مجداً فنزل على مسلمة بن عبد الملك ، فاستجار به ، فحضر مسلمة عند يزيد ، فطلب إليه حاجةً جاء لها ، فقال : كل حاجة هي لك إلا ابن الضحاك . فقال : هي والله ابن الضحاك . فقال : والله لا أعفيه أبداً .
ورده إلى عبد الواحد بالمدينة فعذبه ، ولبس جبة صوف ، فسأل الناس .
وكان قدوم النضري في شوال سنة 1 أربع ومائة ، فأحسن السيرة في الناس ، وكان ابن الضحاك قد آذى الأنصار طراً ، فأعفاهم الله منه .
وفيها عزل عمر بن هبيرة سعيدا الحرشي عن خراسان وولاها مسلم بن سعيد بن أسلم بن زرعة الكلابي ، وسبب ذلك أن الحرشي كان يستخف بابن هبيرة فعزله وعذبه حتى أدى الأموال .
وحج بالناس في هذه السنة عبد الواحد النضري .
سنة 1 خمس ومائة :
ذكر أخبار الخوارج في أيام يزيد بن عبد الملك
وهؤلاء الخوارج الذين نذكرهم ذكرهم ابن الأثير في حوادث هذه السنة ، ولم يذكر أنهم خرجوا فيها ، فقال : وفي أيام يزيد خرج حروري اسمه عقفان في ثلاثين رجلاً ، فأراد يزيد أن يرسل إليه جنداً يقاتلونه ، فقيل له : إن قتل بهذه البلاد اتخذها الخوارج دار هجرةٍ ، والرأي أن تبعث إلى كل رجل من أصحابه رجلاً من قومه يكلمه ويرده . ففعل ذلك ، فرجعوا وبقي عقفان وحده ، فبعث إليه يزيد أخاه فاستعطفه ورده .
فلما ولي هشام بن عبد الملك ولاه أمر العصاة ، فقدم ابنه من خراسان عاصياً ، فشده وثاقاً ، وبعث به إلى هشام ، فأطلقه لأبيه ، وقال : لو خاننا عقفان لكتم أمر ابنه ، واستعمل عقفان على الصدقة فبقي إلى أن توفي هشام .
وخرج مسعود بن أبي زينب العبدي بالبحرين على الأشعث ابن عبد الله بن الجارود ، ففارق الأشعث البحرين ، وسار مسعود إلى اليمامة وعليها سفيان بن عمرو العقيلي من قبل ابن هبيرة ، فخرج إليه سفيان فاقتتلوا بالخضرمة قتالاً شديداً ، فقتل مسعود ، وقام بأمر الخوارج بعده هلال بن مدلج ، فقاتلهم يومه كله ، فلما أمسى تفرق