كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 245 """"""
وغزا سعيد بن عبد الملك أرض الروم ، فبعث سرية في نحو ألف مقاتل فأصيبوا جميعاً . وغزا مسيلم بن سعيد الكلابي أمير خراسان الترك بما وراء النهر فلم يفتح شيئاً ، وقفل فاتبعه الترك فلحقوه ، والناس يعبرون جيحون ، وعلى اساقة عبيد الله بن زهير بن حيان على خير تميم ، فحاموا حتى عبر الناس .
وغزا مسلم أفشين ، فصالح أهلها على ستة آلاف رأس ، ودفع إليه القلعة .
وغزا مروان بن محمد الصائفة اليمنى ، فافتتح قونية من أرض الروم ، وكمخ . والله سبحانه وتعالى أعلم .
ذكر غزوة مسلم الترك
وفي سنة 1 ست ومائة غزا مسلم بن سعيد بن أسلم بن زرعة الترك ، فقطع النهر ، فلما بلغ بخارى أتاه كتاب خالد القسري بولايته العراق ، ويأمره بإتمام غزاته ، فسار إلى فرغانة ، فلما وصلها بلغه أن خاقان قد أقبل إليه ، فارتحل ، فسار ثلاث مراحل في يومٍ ، وأقبل إليهم خاقان ، فلقى طائفةً من المسلمين ، فقتل جماعةً منهم ، وأصاب دواب لمسلم ، ورحل مسلم بالناس ، فسار ثمانية أيام والترك يطيفون بهم ، وأحرق الناس ما ثقل عليهم من أثقالهم ، فحرقوا ما قيمته ألف ألف ، ونزل مسلم في الليلة التاسعة ، وأصبح فسار فورد النهر وأقام يوما ثم قطعه من الغد ، واتبعهم ابنٌ لخاقان ، فعطف حميد ابن عبد الله وهو على الساقة على طائفةٍ من الترك نحو المائتين فقاتلهم ، فأسر أهل الصغد وقائدهم وقائد الترك في سبعة ، ومضى البقية . ورجع حميد فرمى بنشابة في ركبته فمات .
وعطش الناس في هذه الغزوة عطشا شديداً وأتوا خجندة وقد أصابتهم مجاعةٌ وجهد ، فانتشر الناس . وجاء عبد الرحمن بن نعيم عهده على خراسان من قبل أسد بن عبد الله أخي خالد القسري ، فأقرأه عبد الرحمن مسلما ، فقال : سمعاً وطاعة .
قال بعض من شهد هذه الغزوة ، قاتلنا الترك فأحاطوا بنا حتى أيقنا بالهلاك ، فحمل حوثرة بن يزيد بن الحر بن الحنيف على الترك في أربعة آلاف ، فقاتلهم ساعةً .