كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 246 """"""
ثم رجع ، وأقبل نصر بن سيرا في ثلاثين فارسا فقاتلهم حتى أزالهم عن مواقفهم ، وحمل عليهم الناس ؛ فانهزم الترك ، وقف عبد الرحمن بالناس ومعه مسلم .
وغزا سعيد بن عبد الملك الصائفة في هذه السنة .
وغزا الجراح بن عبد الله اللان ، فصالح أهلها وأدوا الجزية .
ذكر غزاة عنبسة الفرنج بالأندلس
وفي سنة 1 سبع ومائة غزا عنبسة بن سحيم الكلبي عامل الأندلس بلد الفرنج في جمعٍ كثير ، فنازل مدينة برشلونه ، وحصر أهلها ، فصالحوه على نصف أعمالها ، وعلى جميع ما في المدينة من أسرى المسلمين وأسلابهم ، وأن يعطوا الجزية ويلتزموا بأحكام الذمة .
وفيها غزا أسد بن عبد الله أمير خراسان الغور ؛ وهي جبال هراة ، فعمد أهلها إلى أثقالهم فصيروها في كهفٍ ليس إليه طريق ، فأمر أسد باتخاذ توابيت ، ووضع فيها الرجال ، ودلاها بالسلاسل فاستخرجوا ما قدروا عليه .
وفيها غزا الحارث بن عمرو الطائي الترك من جهة أرمينية فافتتح رستاقا من بلد الترك وقرىً كثيرة وأثر أثرا حسنا .
وفي سنة 1 ثمان ومائة قطع أسد بن عبد الله النهر ، وأتاه خاقان ، فلم يكن بينهما قتال ، ثم مضى أسد إلى غوريان ، فقاتلهم يوما ، ثم اقتتلوا من الغد فانهزم المشركون ، وحوى المسلمون عسكرهم ، وظهروا على البلاد ، وأسروا وسبوا وغنموا .
وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك الروم مما يلي الجزيرة ففتح قيساية ، وهي مدينة مشهورة .
وغزا إبراهيم بن هشام ففتح حصناً من حصون الروم .
وفيها سار ابن خاقان ملك الترك إلى أذربيجان ، فحصر بعض مدنها ، فسار إليه الحارث بن عمرو الطائي ، فالتقوا واقتتلوا فانهزم الترك وتبعهم الحارث حتى عبر نهر روس ، فعاد إليه ابن خاقان فعاودوا الحرب أيضا ، فانهزم ابن خاقان ، وقتل من الترك خلق كثير .

الصفحة 246