كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 248 """"""
الأزدي ، وعامر بن قشير ، وبشير الخجندي ، وبيان العنبري ، وإسماعيل بن عقبة لينصروهم ، فعزل أشرس ابن أبي العمرطة عن الحرب ، واستعمل مكانه المجشر بن مزاحم السلمي ؛ فكتب المجشر إلى أبي الصيداء في القدوم عليه هو وأصحابه ، فقدم أبو الصيداء وثابت قطنة فحبسهما ، واجتمع أصحاب أبي الصيداء وولوا أمرهم أبا فاطمة ليقاتلوا هانئا ، فقال لهم : كفوا حتى نكتب إلى أشرس .
فكتبوا إليه ، فكتب أشرس : ضعوا عنهم الخراج . فرجع أصحاب أبي الصيداء وضعف أمرهم ، فتتبع الرؤساء فأخذوا وحملوا إلى مرو . وألح هانيء في الخراج ، واستخفوا بعظماء العجم والدهاقين ، وأخذوا الجزية ممن أسلم ، فكفرت الصغد وبخارى ، واستجاشوا الترك ، وخرج أشرس غازياً ، فنزل آمل ، فأقام ثلاثة أشهر .
وقدم قطن بن قتيبة بن مسلم ، فعبر النهر في عشرة آلاف ، وأقبل أهل الصغد وبخارى معهم خاقان والترك ، فحصروا قطنا في خندقه ، وأرسل خاقان من أغار على سرح الناس ، فأخرج أشرس ثابت قطنة بكفالة عبد الله بن بسطام بن مسعود ، فوجهه مع عبد الله بن بسطام في خيل ، فقاتلوا الترك بآمل حتى استنقذوا ما كان بأيديهم ، ورجع الترك .
ثم عبر أشرس بالناس إلى قطن ، وبعث سريةً مع مسعود أحد بني حيان ، فلقيهم العدو فقاتلوهم ، فقتل رجالٌ من المسلمين ، وهزم مسعود . فرجع إلى أشرس .
وأقبل العدو ، فلقيه المسلمون فجالوا جولةً ، فقتل رجالٌ من المسلمين .
ثم رجع المسلمون فصبروا ، فهزم الله المشركين ، وسار أشرس بالناس حتى نزل بيكند ، فقطع عنهم العدو الماء ، وأقام المسلمون يوما وليلة ، وعطشوا ؛ فرحلوا إلى المدينة التي قطع العدو بها الماء ، وعلى المقدمة قطن بن قتيبة ، فلقيهم العدو ، فقاتلوهم ، فجهدوا من العطش ، فمات منهم سبعمائة ، وعجز الناس عن القتال ؛ فقال الحارث بن سريج للناس : القتل بالسيف أكرم في الدنيا وأعظم أجراً عند الله من الموت عطشا ، وتقدم هو وقطن في فوارس من تميم فقاتلوا حتى أزالوا الترك عن الماء ، فشرب الناس واستقوا ، ثم قاتلوا الترك قتالا شديدا ، فقتل ثابت قطنة في جماعة من المسلمين بعد أن أبلوا أعظم بلاءٍ وأحسنه .