كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 250 """"""
وسير معه كور صول التركي ليمنعهم ممن يتعرض إليهم من الترك ، فلما انتهوا إلى الدبوسية ، وكان بها عشرة آلاف مقاتل من المسلمين ، أمنوا وأطلق كلٌ من الطائفتين ما بيدهم من الرهائن ، وكانت مدة حصار كمرجة ثمانية وخمسين يوماً ، فيقال : إنهم لم يسقوا إبلهم خمسةً وثلاثين يوما .
وفي هذه السنة ارتد أهل كردر ، فأرسل إليهم أشرس جنداً فظفروا بهم .
وغزا مسلمة الترك من نحو باب اللان ، فلقى خاقان في جموعه ، فاقتتلوا قريباً من شهرٍ ، وأصابهم مطرٌ شديد ، فانهزم خاقان ورجع مسلمة .
وغزا معاوية الروم ففتح صلم .
وغزا الصائفة عبد الله بن عقبة الفهري .
ذكر عزل أشرس عن خراسان واستعمال الجنيد بن عبد الرحمن ، وقتاله الترك
وفي سنة 1 إحدى عشرة ومائة عزل هشام بن عبد الملك أشرس بن عبد الله عن خراسان ، واستعمل الجنيد بن عبد الرحمن ابن عمرو بن الحارث بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المري ، وحمله على ثمانية من البريد ، فقدم خراسان في خمسمائة ، وسار إلى ما وراء النهر ، وسار معه الخطاب بن محرز السلمي خليفة أشرس بخراسان ، فقطعا النهر ، وأرسل الجنيد إلى أشرس ، وهو يقاتل أهل بخارى والصغد : أن أمدني بخيلٍ .
وخاف أن يقطع دونه ، فوجه إليه أشرس عامر بن مالك الحماني ، فلما كان عامرٌ ببعض الطريق عرض له الترك والصغد ، فدخل حائطا حصينا ، وقاتلهم على الثلمة ، وكان معه ورد بن زياد بن أدهم بن كلثوم وواصل بن عمرو القيسي ، فخرج واصل وعاصم بن عمير السمرقندي وغيرهما ، فاستداروا خلف الترك فلم يشعر خاقان إلا والتكبير من ورائه ، وحمل المسلمون على الترك ، فقاتلوهم ، وقتلوا عظيما من عظماء الترك ، فانهزم الترك ، وسار عامر حتى لقى الجنيد ، وأقبل معه وعلى مقدمة الجنيد عمارة ابن خريم ، فلما صار على فرسخين من بيكند تلقته خيل الترك ، فقاتلوهم ، فكاد الجنيد يهلك هو ومن معه ، ثم أظهره الله ، وسار حتى قدم العسكر ،

الصفحة 250