كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 253 """"""
ثم أتاه ذلك الفارس الذي أتاه أولا وقال له : هذا جيش الخزر ومعهم أموال المسلمين وأولادهم ، وحرم الجراح وأولاده ، وهم بمكان كذا ؛ فسار الحرشي إليهم ، فما شعروا إلا والمسلمون معهم ، فوضعوا فيهم السيف فقتلوهم كيف شاؤوا ، ولم يفلت من الخزر إلا الشريد ، واستنقذوا من معهم ، وغنموا أموال الخزر ، وحمل الأسارى إلى باجروان .
وبلغ الخبر ابن ملك الخزر ، فجمع أصحابه من نواحي أذربيجان ، فاجتمع له عساكر كثيرة ، فحرضهم ، وسار نحو الحرشي ، وسار الحرشي إليه ، فالتقيا بزرند ، واقتتلوا أشد قتال ، فانحاز المسلمون يسيراً ثم عادوا إلى القتال ، فاشتدت نكايتهم في العدو ، فهزموهم ، وتبعهم المسلمون حتى بلغوا بهم نهر أوس ، وعادوا عنهم وحووا ما في عسكرهم من الأموال والغنائم ، وأطلقوا الأسارى والسبايا ، وحملوا الجميع إلى باجروان ، ثم جمع ابن ملك الخزر من لحق به من عساكره ، وعاد بهم نحو الحرشي ، فنزل على نهر البيلقان ، فسار الحرشي نحوه ؛ فوافاهم هناك ، والتقوا ، فكانت الهزيمة على الخزر ، فكان من غرق منهم أكثر ممن قتل ، وجمع الحرشي الغنائم ، وعاد إلى باجروان وكتب إلى هشام بالفتح ، وأرسل إليه الخمس . فكتب إليه هشام يشكره ، ويثنى عليه ، ويأمره بالمسير إليه ، واستعمل هشام أخاه مسلمة على أرمينية وأذربيجان ، فوصل إلى البلاد ، وسار إلى الترك حتى جاز البلاد في آثارهم .
ذكر وقعة الجنيد بالشعب
وفي سنة 1 ثنتي عشرة ومائة أيضا خرج الجنيد أمير خراسان غازياً يريد طخارستان ؛ فوجه عمارة بن خريم إلى طخارستان في ثمانية عشر ألفا ، ووجه إبراهيم بن بسام الليثي في عشرة آلاف إلى وجهٍ آخر ، وجاشت الترك فأتوا سمرقند ، وعليها سورة بن الحر ؛ فكتب إلى الجنيد أن خاقان جاش بالترك ، فخرجت إليهم ، فلم أطق أن أمنع حائط سمرقند ، فالغوث الغوث . فعبر الجنيد النهر ، وقد فرق عساكره ، فسار بمن معه حتى نزل كش ، وتأهب