كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 258 """"""
ذكر ظفر المسلمين بالترك وقتل خاقان ملك الترك
وفي سنة 1 تسع عشرة ومائة كانت الحرب بين أسد ابن عبد الله القسري أمير خراسان وبين خاقان ملك الترك . وسبب ذلك أن الحارث بن مريح كان قد خلع بخراسان على ما نذكره إن شاء الله تعالى في حوادث السنين ، وولى أسد خراسان على ما نذكره إن شاء الله ، فكتب الحارث إلى خاقان يعلمه بضعف أسد وقلة أصحابه ، ويستدعيه لحربه .
فأقبل خاقان ، وقطع النهر إلى بلخ ، فلقيه أسد ، فاقتتلوا قتالا شديداً ، فظفر المسلمون بالترك ، وهزموهم أقبح هزيمة ، وغنموا أموالهم وخيولهم وأثقالهم ، وقتلوا منهم مقتلةً عظيمة ، وأراد خصى لخاقان حمل امرأة خاقان فأعجلوه فقتلها ، ومضى خاقان إلى طخارستان ثم إلى بلاده . وحمل الحارث وأصحابه على خمسة آلاف برذون ، واستعد لغزو المسلمين ، فلاعب خاقان يوما كور صول بالنرد على خطر ، فتنازعا ، فضرب كور صول يد خاقان فكسرها وتنحى عنه ، وجمع جمعاً ، وبلغه أن خاقان قد حلف ليكسرن يده ؛ فبيت خاقان فقتله ، وتفرقت الترك واشتغلوا بأنفسهم ، وأرسل أسد إلى هشام بن عبد الملك يخبره بالفتح وبقتل خاقان ، فلم يصدق ذلك . وأرسل مبشراً آخر فوقف على باب هشام وكبر ، فأجابه هشام بالتكبير . فلما انتهى إليه أخبره بالفتح ، فسجد شكراً لله تعالى .
وفيها غزا أسد بن عبد الله أمير خراسان الختل ، فقتل بدر طرخان ملك الختل ، وغلب على القلعة العظمى ، وفرق عساكره في أودية الختل ، فملئوا أيديهم من الغنائم والسبي ، وهرب أهلها إلى الصين .
وغزا الوليد بن القعقاع أرض الروم .
وغزا مروان بن محمد من إرمينية فدخل بلاد اللان ، وسار فيها حتى خرج منها إلى بلاد الخزر ، فمر ببلنجر وسمندر ، وانتهى إلى البيضاء التي كون فيها خاقان ، فهرب خاقان منه .