كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 259 """"""
وفي سنة 1 عشرين ومائة غزا سليمان بن هشام بن عبد الملك الصائفة وافتتح سندرة .
وغزا إسحاق بن مسلم العقيلي تومان شاه وافتتح قلاعه وخرب أرضه .
ذكر غزوات نصر بن سيار ما وراء النهر
وفي سنة 1 إحدى وعشرين ومائة غزا نصر بن سيرا ما وراء النهر مرتين : إحداهما من نحو الباب الجديد ، فسار من بلخ ، ثم رجع إلى مرو ، فخطب الناس ، وأخبرهم أنه قد أقام منصور بن عمر بن أبي الخرقاء على كشف المظالم ، وأنه قد وضع الجزية عمن أسلم ، وجعلها على من كان يخفف عنه من المشركين ، فلم تمض جمعة حتى أتاه ثلاثون ألف مسلم كانوا يؤدون الجزية عن رؤوسهم ، وثمانون ألفا من المشركين كانت الجزية قد وضعت عنهم ، فحول ما كان على المسلمين عليهم ، ثم صنف الخراج ووضعه مواضعه .
ثم غزا الثانية إلى ورغسر وسمرقند .
ثم غزا الثالثة إلى شاش من مرو ، فحال بينه وبين عبور نهر الشاش كورصول في خمسة عشر ألفا ، وكان معهم الحارث بن سريج ، وعبر كور صول في أربعين رجلا فبيت العسكر في ليلةٍ مظلمة ، ومع نصر بخارى خذاه في أهل بخارى ، ومعه أهل سمرقند وكش ونسف ، وهم عشرون ألفا ، فنادى نصر : ألا لا يخرجن أحدٌ ، واثبتوا على مواضعكم .
فخرج عاصم بن عمي - وهو على جند سمرقند - فمرت به خيل الترك ، فحمل على رجل في آخرهم فأسره ، فإذا هو ملكٌ من ملوكهم صاحب أربعة آلاف قبة ، فأتى به إلى نصر ، فقال له نصر : من أنت ؟ قال : كور صول . قال : الحمد لله الذي أمكن منك يا عدو الله . قال : ما ترجو من قتل شيخ ، وأنا أعطيك أربعة آلاف بعير من إبل الترك وألف برذون تقوى به جندك ، وتطلق سبيلي .
فاستشار نصر الناس ، فأشاروا بإطلاقه ، فسأله عن عمره قال : لا أدري . قال : كم غزوت ؟ قال : ثنتين وسبعين غزاة . قال : أشهدت يوم العطش ؟ قال : نعم . قال : لو أعطيتني ما طلعت عليه الشمس ما أفلت من يدي بعد ما ذكرت من مشاهدك .

الصفحة 259