كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 260 """"""
وقال لعاصم بن عمير السغدي : قم إلى سلبه فخذه . فقال : من أسرني ؟ قال : نصر - وهو يضحك - أسرك يزيد بن قران الحنظلي ، وأشار إليه . قال : هذا لا يستطيع أن يغسل استه ، أو لا يستطيع أن يتم بوله ، فكيف يأسرني ؟ أخبرني من أسرني ؟ قال : أسرك عاصم بن عمير . قال : لست أجد ألم القتل إذا أسرني فارسٌ من فرسان العرب .
فقتله وصلبه على شاطيء النهر ، فلما قتل أحرقت الترك أبنيته ، وقطعوا آذانهم وشعورهم وأذناب خيولهم .
فملا أراد نصر الرجوع أحرقه لئلا يحملوا عظامه ، فكان ذلك أشد عليهم من قتله . وارتفع إلى فرغانة فسبى منها ألف رأس . وكتب يوسف ابن عمر الثقفي عاهل العراقين إلى نصر بن سيار يأمره بالمسير إلى الشاش لقتال الحارث بن سريج ، فاستعمل نصر يحيى بن حصين على مقدمته ، فسار إلى الشاش ، فأتاهم الحارث ، وأغار الأخرم ، وهو فارس الترك ، على المسلمين فقتلوه ، وألقوا رأسه إلى الترك ، فصاحوا وانهزموا ، وسار نصر إلى الشاش فتلقاه ملكها بالصلح والهدية والرهن ، فاشترط عليه إخراج الحارث بن سريج من بلده ، فأخرجه إلى فاراب ، واستعمل على الشاش نيزك بن صالح مولى عمرو بن العاص ، ثم سار حتى نزل قباء من أرض فرغانة ، وكانوا قد علموا بمجيئة ، فأحرقوا الحشيش ، وقطعوا الميرة ، فوجه نصر إلى ولي عهد صاحب فرغانة فحاصره في حصنٍ ، فخرج وقد غفل المسلمون فغنم دوابهم ، فوجه إليهم نصرٌ رجالا من تميم ، ومعهم محمد بن المثنى ، فكايدهم المسلمون وأهملوا دوابهم وكمنوا لهم ، فخرجوا فاستاقوا بعضها ، وخرج عليهم المسلمون فهزموهم ، وقتلوا الدهقان وأسروا منهم ، فكان فيمن أسر ابن الدهقان ، فقتله نصرٌ .
وأرسل نصرٌ سليمان بن صول بكتاب الصلح إلى صاحب فرغانة ، فأمر به فأدخل الخزائن ليراها ، ثم رجع إليه ، فقال : كيف رأيت الطريق فيما بيننا وبينكم ؟

الصفحة 260