كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 261 """"""
قال : سهلاً كثير الماء والمرعى ، فكره ذلك ، وقال : ما أعلمك ؟ فقال سليمان : قد غزوت غرشتان وغور والختل وطبرستان ، فكيف لا أعلم ؟ قال : فكيف رأيت ما أعددنا ؟ قال : عدة حسنة ، ولكن أما علمت أن المحصور لا يسلم من خصال ؟ قال : وما هن ؟ قال : لا يأمن أقرب الناس إليه ، وأوثقهم في نفسه ، أو يفنى ما جمع ، فيسلم برمته ، أو يصيبه داءٌ فيموت .
فكره ما قاله له ، وأمره فأحضر كتاب الصلح ، فأجابه إليه ، وسير أمه معه ، وكانت صاحبة أمره ، فقدمت على نصر فكلمها فكلمته ، وكان فيما قالت له : كل ملكٍ لا تكون عنده ستة أشياء فليس بملك : وزير يبث إليه ما في نفسه ، ويشاوره ويثق بنصيحته . وطباخ إذا لم يشته الطعام اتخذ له ما يشتهى ، وزوجة إذا دخل عليها مغتماً فنظر إلى وجهها زال غمه ، وحصن إذا فزع أتاه فأنجاه - تعنى البرذون - وسيف إذا قاتل لم يخش خيانته . وذخيرة إذا حملنا عشا بها أين كان من الأرض .
ودخل تميم بن نصر في جماعة ، فقالت : من هذا ؟ قالوا : هذا فتى خراسان تميم بن نصر . قالت : ماله نبل الكبير ، ولا حلاوة الصغير .
ثم دخل الحجاج بن قتيبة ، فقالت : من هذا ؟ قالوا : الحجاج بن قتيبة ، فحيته ، وسألت عنه ، وقالت : يا معشر العرب ، ما لكم وفاءٌ ، ولا يصلح بعضكم لبعض ، قتيبة الذي ذلل لكم ما أرى ، وهذا ابنه تقعده دونك ، فحقه أن تجلسه أنت هذا المجلس وتجلس أنت مجلسه .
ذكر غزو مروان بن محمد بن مروان
وفي سنة 1 إحدى وعشرين أيضا غزا مروان بن محمد من إرمينية وهو واليها ، فأتى قلعة بيت السرير فقتل وسبى ، ثم أتى قلعة ثانية فقتل وسبى ، ودخل غرمسك ، وهو حصنٌ فيه بيت الملك وسريره ، فهرب الملك منه إلى حصن خيزج ، وهو الذي فيه السرير الذهب ، فسار إليه مروان ونازله صيفةً وشتوةً ، فصالحه الملك على ألف رأس في كل سنة ، ومائة ألف مدى ، وسار مروان فدخل أرض أرزو بطران ، فصالحه ملكها . ثم سار في أرض تومان فصالحه وسار حتى أتى حمزين ، فأخرب بلاده ، وحصر حصناً له شهرا فصالحه .