كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 262 """"""
ثم أتى مروان أرض مسدار ، فافتتحها على صلح ، ثم نزل كيران فصالحه طبرسران وفيلان ، وكل هذه الولايات على شاطيء البحر من أرمينية إلى طبرستان .
وفيها غزا مسلمة بن هشام الروم فافتتح بها مطامير .
وفي سنة 1 أربع وعشرين غزا سليمان بن هشام الصائفة فلقى أليون ملك الروم فغنم .
هذا ما أمكن إيراده من الغزوات والفتوحات في أيام هشام فلنذكر حوادث السنين في أيامه .
سنة 1 ست ومائة :
ذكر ولاية أسد خراسان
في هذه السنة استعمل خالد بن عبد الله القسري أخاه أسداً على خراسان ، فقدمها ومسلم بن سعيد بفرغانة ، فلما أتى أسدٌ النهر ليقطعه منعه الأشهب بن عبيدٍ التميمي ؛ وكان على السفن بامل ، وقال : قد نهيت عن ذلك ، فأعطاه ولاطفه ، فأبى . قال : فإني أمير ، فأذن له ، فقال أسد : اعرفوا هذا حتى نشركه في أمانتنا . وأتى الصغد فنزل بالمرج ، وعلى سمرقند هانيء بن هانيء ، فخرج في الناس للقاء أسدٍ ، فرآه على حجر ، فقال الناس : ما عند هذا خير ، أسد على حجر ، ودخل سمرقند وعزل هانئاً عنها ، واستعمل عليها الحسن بن أبي العمرطة الكندي ، ثم كان من عزل أسد ما نذكره إن شاء الله .
وفيها استعمل هشام الحر بن يوسف بن يحيى بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية على الموصل ، وهو الذي عمل النهر الذي كان بالموصل .
وسبب ذلك أنه رأى امرأةً تحمل جرة فيها ماء ، وهي تحملها ساعةً ثم تستريح قليلا لبعد الماء ، فكتب بذلك إلى هشام ، فأمره أن يحفر نهراً إلى البلد ، فحفره ، وبقى العمل فيه عدة سنين ومات الحر سنة 1 ثلاث عشرة ومائة .
وفي سنة ست أيضا عزل هشام عبد الواحد النضري عن مكة والمدينة والطائف ، وولى ذلك كله إبراهيم بن هشام بن إسماعيل ، فقدم المدينة في جمادى الآخرة .