كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 267 """"""
أصحابه في أي بلدٍ يقصد ، فقيل له : مرو بيضة خراسان وفرسانهم كثير ، ولو لم يلقوك إلا بعبيدهم لانتصفوا منك ، فأقم ، فإن أتوك فقاتلهم ، وإن أقاموا قطعت المادة عنهم .
قال : لا أرى ذلك ؛ وسار إلى مرو ، فأقبل إليها يقال في ستين ألفا ، ومعه فرسان الأزد وتميم ، منهم محمد بن المثنى ، وحماد ابن عامر الحماني ، وداود الأعسر ، وبشر بن أنيف الرياحي ، وعطاء الدبوسي .
ومن الدهاقين دهقان الجوزجان ، ودهقان الفارياب ، وملك الطالقان ودهقان مرو الروذ في اشباههم ، وخرج عاصمٌ في أهل مرو وغيرهم ، فعسكر وقطع القناطر ، وأقبل أصحاب الحارث فأصلحوها ، فمال محمد بن المثنى الفراهيدي الأزدي إلى عاصم في ألفين ، فأتى الأزد ، ومال حماد بن عامر الحماني إليه ، فأتى بني تميم ، وأتى الحارث وعاصم فاقتتلوا قتالا شديداً ، فانهزم أصحاب الحارث ، فغرق منهم بشرٌ كثير ، في أنهار مرو وفي النهر الأعظم ؛ ومضت الدهاقين إلى بلادهم ، وغرق خازم بن عبد الله بن خازم ، وكان مع الحارث . وقتل أصحاب الحارث قتلاً ذريعاً ، وقطع الحارث وادي مرو ، فضرب رواقاً عند منازل الدهاقين ، وكف عنه عاصم ؛ واجتمع إلى الحارث زهاء ثلاثة آلاف ، ثم كان من أمره ما نذكره إن شاء الله تعالى . وفيها عزل هشامٌ عبد الله بن الحبحاب عن ولاية مصر ، واستعمله على إفريقية .
وقيل : كان ذلك في سنة 1 سبع عشرة ومائة .
وحج بالناس في هذه السنة الوليد بن يزيد بن عبد الملك . والله أعلم .
سنة 1 سبع عشرة ومائة :
ذكر عزل عاصم عن خراسان وولاية أسد وخبر الحارث بن سريج
في هذه السنة عزل هشام بن عبد الملك عاصم بن عبد الله عن خراسان ، وضمها إلى خالد بن عبد الله القسري أمير العراقين ، فاستعمل عليها خالدٌ أخاه أسد بن عبد الله .
وكان سبب ذلك أن عاصماً كتب إلى هشام : أما بعد فإن الرائد لا يكذب أهله ، وإن خراسان لا تصلح إلا أن تضم إلى العراق وتكون معونتها وموادها من قريبٍ ، لتباعد أمير المؤمنين عنها وتباطيء غياثه عنها ، فضم هشام خراسان إلى خالد بن عبد الله ، وكتب إليه : ابعث أخاك يصلح ما أفسد ؛ فإن كانت رجية كانت به .