كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 268 """"""
فسير خالد إليها أخاه أسداً ، فلما بلغ عاصمٌ إقبال أسد ، وأنه قد بعث على مقدمته محمد بن مالك الهمداني صالح الحارث ابن سريج ، وكتبا بينهما كتاباً ، على أن ينزل الحارث أي كور خراسان شاء ، وأن يكتبا جميعا إلى هشام يسألانه كتاب الله وسنة نبيه ، فإن أبى اجتمعا عليه .
فختم على الكتاب بعض الرؤساء ، وأبى يحيى بن حضين بن المنذر أن يختم ، وقال : هذا خلعٌ لأمير المؤمنين فانفسح ذلك .
وكان عاصم بقرية بأعلى مرو ، فأتاه الحارث بن سريج التقوا واقتتلوا قتالاً شديداً ، فانهزم الحارث ، وأسر جماعةٌ من أصحابه ، منهم : عبد الله بن عمرو المازني رأس أهل مرو الروذ ، فقتل عاصمٌ الأسرى ، وعظم أهل الشام يحيى بن حضين لما صنع في نقض الكتاب ، وكتبوا كتابا بما كان وبهزيمة الحارث وبعثوه إلى أسد ، فلقيه بالري وقيل ببيهق .
فكتب أسد إلى أخيه خالد ينتحل أنه هزم الحاث ، ويخبره بأمر يحيى ، فأجاز خالد يحيى بعشرة آلاف دينار ومائة حلة ، وحبس أسدٌ عاصما وحاسبه وطلب منه مائة ألف درهم ، وقال : إنك لم تغز ، وأطلق عمال الجنيد ، وقدم أسد ولم يكن لعاصمٍ إلا مرو ونيسابور ، والحارث بمرو الروذ ، وخالد بن عبيد الله الهجري بآمل موافق للحارث ، فخاف أسد إن قصد الحارث بمرو الروذ أن يأتي الهجري مرو من قبل آمل ، وإن قصد الهجري قصد الحارث مرو من قبل مرو الروذ ، فأجمع رأيه على توجيه عبد الرحمن بن نعيم في أهل الكوفة والشام إلى الحارث بمرو الروذ ، وسار أسد بالناس إلى آمل ، فلقيه خيل آمل ؛ عليهم زياد القرشي مولى حيان النبطي وغيره ، فهزموا حتى رجعوا إلى المدينة ، فحصرهم أسد ، ونصب عليهم المجانيق ؛ فطلبوا الأمان ، وطلبوا كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، وألا يؤخذ أهل المدن بجنايتهم ، فأجابهم أسد إلى ذلك ، واستعمل عليهم يحيى ابن نعيم بن هبيرة الشيباني ؛ وسار يريد بلخ ، فأخبر أن أهلها قد بايعوا سليمان بن عبد الله بن خازم ، فسار حتى قدمها ، واتخذ