كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 269 """"""
سفنا ، وسار منها إلى ترمذ ، فوجد الحارث محاصراً لها ، وبها سنان الأعرابي ، فنزل أسد دون النهر ، ولم يطق العبور إليهم ، ولا أن يمدهم ، وخرج أهل ترمذ من المدينة ، وقاتلوا الحارث قتالاً شديداً ، فاستطرد الحارث لهم ، وكان قد وضع كميناً ، فلما جاوزوه خرج عليهم ، فانهزموا .
ثم ارتحل أسدٌ إلى بلخ ، ثم خرج أهل ترمذ إلى الحارث ، فهزموه . ثم سار أسد إلى سمرقند في طريق زم ، فلما قدم زم بعث إلى الهيثم الشيباني وهو في حصنٍ من حصونها - وهو من أصحاب الحارث - فأمنه ، ووعده المواساة والكرامة والأمان لمن معه ، وأقسم إنه إن رد ذلك ورمى بسهم ألا يؤمنه أبداً ، وإنه إن جعل له ألف ألف أمان لا يفي له .
فخرج إليه وسار معه إلى سمرقند ، ثم ارتفع إلى ورغسر - وماء سمرقند منها - فسكر الوادي ، وصرفه عن سمرقند . ثم رجع إلى بلخ ، فلما استقر بها سرح جديعاً الكرماني إلى القلعة التي فيها ثقل الحارث وأصحابه ، واسمها التبوشكان من طخارستان العليا وفيها بنو برزى التغلبيون أصهار الحارث ، فحصرهم الكرماني حتى فتحها ، وذلك في سنة 1 ثمان عشرة ، فقتل مقاتلتهم ، وسبى عامة أهلها من العرب والموالي والذراري ، وباعهم فيمن يزيد في سوق بلخ .
قال : ونقم على الحارث أربعمائة وخمسون رجلا من أصحابه ، وكان رئيسهم جرير بن ميمون القاضي ، فقال لهم الحارث : إن كنتم لا بد مفارقي فاطلبوا الأمان ، وأنا شاهدٌ ، فإنهم يجيبونكم . وإن ارتحلت قبل ذلك لم يعطوا الأمان . فقالوا : ارتحل أنت عنا ، وخلنا . فأرسلوا يطلبون الأمان ، فأخبر أسدٌ أن القوم ليس لهم طعام ولا ماء ، فسرح إليهم أسدٌ جديعاً الكرماني وستة آلاف ، فحصرهم في القلعة وقد عطش أهلها ، وجاعوا ، فسألوا أن ينزلوا على الحكم ، ويترك لهم نساءهم وأولادهم ، فأجابهم ، فنزلوا على حكم أسد .