كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 271 """"""
وكان يقول : إن الله تعالى لما أراد أن يخلق الخلق تكلم باسمه الأعظم ، فطار فوقع على تاجه ، ثم كتب بإصبعه على كفه أعمال عباده من المعاصي والطاعات ، فلما رأى المعاصي ارفض عرقاً ، فاجتمع من عرقه بحران : أحدهما ملحٌ مظلم ، والآخر عذب نير ، ثم اطلع في البحر فرأى ظله فذهب ليأخذه ، فطار فأدركه فقلع عيني ذلك الظل ومحقه ، فخلق من عينيه الشمس وشمسا أخرى . وخلق من البحر الملح الكفار ، وخلق من البحر العذب المؤمنين .
وكان لعنه الله يقول بإلهية علي وتكفير أبي بكر وعمر وسائر الصحابة رضي الله عنهم إلا من ثبت مع علي رضي الله عنه .
وكان يقول : إن الأنبياء لم يختلفوا في شيء من الشرائع .
وكان يقول بتحريم ماء الفرات وكل نهرٍ أو عين أو بئر وقعت فيه نجاسةٌ .
وكان يخرج إلى المقبرة فيتكلم فيرى أمثال الجراد على القبور .
وأما مذهب بيان فإنه كان يقول بإلهية علي رضي الله عنه ، وإن الحسن والحسين إلهان ، ومحمد ابن الحنفية بعده ، ثم بعده ابنه أبو هاشم بن محمد بنوع من التناسخ .
وكان يقول : إن الله تعالى يفنى جميعه إلا وجهه ، ويحتج بقوله تعالى : " ويبْقى وجْهُ ربُك " . تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً .
وادعى النبوة ، وزعم أنه المراد بقوله عز وجل : " هذا بيانٌ للناس " .
ذكر خبر الخوارج في هذه السنة
وفي هذه السنة خرج بهلول بن بشر الملقب كثارة ، وهو من الموصل من شيبان ، وكان سبب مخرجه أنه خرج يريد الحج ، فأمر غلامه أن يبتاع له خلاً بدرهم ، فأتاه بخمرٍ فأمره برده فلم يجبه صاحب الخمر إلى ذلك ، فجاء بهلول إلى صاحب القرية وهي من السواد ، فكلمه ، فقال العامل : الخمر خيرٌ منك ومن قومك .
فمضى إلى الحج وقد عزم على الخروج ، فلقى بمكة من كان على مثل رأيه ، فاتعدوا قريةً من قرى الموصل ، فاجتمعوا بها - وهم أربعون رجلا - وأمروا عليهم البهلول ، وكتموا أمرهم وجعلوا لا ميرون بعامل إلا أخبروه أنهم قدموا من عند هشام على بعض الأعمال ، وأخذوا دواب البريد .

الصفحة 271