كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 272 """"""
فلما أتوا إلى القرية التي ابتاع الغلام منها الخمر قال بهلول : نبدأ بهذا العامل ، فقال أصحابه : نحن نريد قتل خالد ، وإن بدأنا بهذا شهر أمرنا ، وحذرنا خالدٌ وغيره ، فنشدناك الله أن تقتل هذا فيفلت منا خالدٌ الذي يهدم المساجد ، ويبني البيع والكنائس ، ويولي المجوس على المسلمين ، وينكح أهل الذمة المسلمات ، لعلنا نقتله .
قال : والله لا أدع ما يلزمني لما بعده ، وأرجو أن أقتل هذا وخالداً ، فأتاه فقتله . فعلم الناس أنهم خوارج ، وهربوا ، وخرجت البرد إلى خالد فأعلموه بهم ، فخرج خالد من واسط ، فأتى الحيرة ، وبها جندٌ قد قدموا من الشام مدداً لعامل الهند ، فأمرهم خالدٌ بقتالهم ، وقال : من قتل منهم رجلاً أعطيته عطاءً سوى ما أخذ في الشام ، وأعفيته من الدخول إلى الهند .
فسارعوا إلى ذلك ، فتوجه مقدمهم ، وهو من بني القين ، ومعه ستمائة منهم ، وضم إليه خالد مائتين من الشرط ، فالتقوا على الفرات ؛ فقال القيني لمن معه من الشرط : لا تكونوا معنا ليكون الظفر له ولأصحابه .
وخرج إليهم بهلول ، فحمل على القيني فطعنه فأنفذه ، وانهزم أهل الشام والشرط ، وتبعهم بهلول وأصحابه يقتلونهم ، حتى بلغوا الكوفة ، ووجد بهلول مع القيني بدرةً فأخذها .
وكان بالكوفة ستة يرون رأي بهلول ، فخرجوا فقتلوا بصريفين ، فخرج بهلول فقال : من قتل هؤلاء ، حتى أعطيه هذه البدرة ؟ فجاء نفرٌ فقالوا : نحن قتلناهم ، وهم يظنونه من عند خالد ، وصدقهم أهل القرية ، فقتلهم ، وترك أهل القرية .
وبلغ خالداً الخبر ، فوجه إليه قائداً من شيبان أحد بني حوشب ابن يزيد بن رويم ، فلقيه فيما بين الموصل والكوفة ، فانهزم أهل الكوفة ، فأتوا خالدا ، وارتحل بهلول من يومه يريد الموصل ، فكتب عامل الموصل إلى هشام يخبره بهم ، ويسأله جنداً ، فكتب إليه هشام : وجه إليهم كثارة بن بشر .
فكتب إليه : إن الخارج هو كثارة .
ثم قال بهلول لأصحابه : إنا والله ما نصنع بابن النصرانية شيئاً - يعني خالداً - فلم لا نطلب الرأس الذي سلط خالداً .

الصفحة 272