كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 273 """"""
فسار يريد هشاما بالشام ، فخاف عمال هشام من هشام إن تركوه يجوز إلى بلادهم ، فسير خالدٌ جنداً من العراق ، وسير عامل الجزيرة جنداً من الجزيرة ، ووجه هشام جنداً من الشام ، فاجتمعوا بديرٍ بين الجزيرة والموصل ، وأقبل بهلول إليهم .
وقيل : التقوا بكحيل دون الموصل ، ونزل بهلول على باب الدير ، وهو في سبعين ، فحمل عليهم فقتل منهم نفراً ستة ، وقاتلهم عامة نهاره ، وكانوا عشرين ألفا ، فأكثر فيهم القتل والجراح .
ثم إن بهلولاً وأصحابه عقروا دوابهم وترجلوا ، فقاتلوا قتالا شديداً ، فقتل كثير من أصحاب بهلول وطعن فصرع ، فقال أصحابه : ول أمرنا ، فقال : إن هلكت فأمير المؤمنين دعامة الشيباني ، فإن هلك فعمرو اليشكري ، ومات بهلول من ليلته ، فلما أصبحوا هرب دعامة وتركهم ، وخرج عمرو اليشكري فلم يلبث أن قتل .
وخرج العنزى صاحب الأشهب على خالد في ستين فوجه إليه خالد السمط بن مسلم البجلي في أربعة آلاف ، فالتقوا بناحية الفرات ، فانهزم الخوارج ، فتلقاهم عبيد أهل الكوفة وسفلتهم فرموهم بالحجارة حتى قتلوهم .
ثم خرج وزير السختياني على خالد بالحيرة في نفر ، فجعل لا يمر بقرية إلا أحرقها ، ولا يلقى أحداً إلا قتله ، وغلب على ما هنالك وعلى بيت المال ؛ فوجه إليه خالدٌ جنداً ، فقتلوا عامة أصحابه ، وأثخن بالجراح وأتى به خالد ، فأقبل على خالد فوعظه ، فأعجب خالدٌ ما سمع منه ، فلم يقتله وحبسه عنده . وكان يؤتى به في الليل فيحادثه ، فسعى بخالد إلى هشام .
وقيل : أخذ حروريا قد قتل وحرق وأباح الأموال فجعله سميرا ، فغضب هشام ، وكتب إليه يأمره بقتله ، فأخر قتله ، فكتب إليه ثانياً يذمه ويأمره بقتله وإحراقه ، فقتله وأحرقه ونفراً معه ، ولم يزل يتلو القرآن حتى مات وهو يقرأ : " قُلْ نَارُ جهنَّم أشَدُّ حرّاً لو كانوا يفقهون " .
وخرج الصحارى بن شبيب بن يزيد بناحية جبل ، وكان قد أتى خالدا يسأله الفريضة ، فقال له : وما يصنع ابن شبيب بالفريضة ؟ فمضى وندم خالد ، وخاف أن يفتق