كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 274 """"""
عليه فتقاً ، فطلبه فلم يرجع إليه ، وسار حتى أتى جبل ، وبها نفرٌ من بني تيم اللات ابن ثعلبة ، فأخبرهم خبره ، فقالوا : وما كنت ترجو من ابن النصرانية ؟ كنت أولى أن تسير إليه بالسيف فتضربه به . فقال : والله ما أردت الفريضة ، وما أردت إلا التوصل إليه لئلا ينكرني ، ثم أقتله بفلان - يعني رجلا من الصفرية ، كان خالد قتله صبراً .
ثم دعاهم إلى الخروج معه فتبعه منهم ثلاثون رجلاً ، فخرج بهم ، فبلغ خبره خالدا ، فقال : قد كنت خفتها منه ثم وجه إليه جنداً فلقوه بناحية المناذر ، فقاتلهم قتالا شديداً ، فقتلوه وجميع أصحابه .
وحج بالناس في هذه السنة أبو شاكر مسلمة بن هشام .
سنة 1 عشرين ومائة : في هذه السنة توفي أسد بن عبد الله القسري أمير خراسان في شهر ربيع الأول بمدينة بلخ ، واستخلف جعفر بن حنظلة البهراني فعمل أربعة أشهر ، ثم جاء عهد نصر بن سيار في شهر رجب من السنة .
ذكر عزل خالد بن عبد الله القسري وولاية يوسف بن عمر الثقفي
وفي هذه السنة عزل هشام بن عبد الملك خالداً عن جميع أعماله . وقد اختلف في سبب ذلك ، فقيل : إن أبا المثنى فروخ كان على ضياع هشام بنهر الرمان بالعراق فثقل على خالد أمره ، فقال خالد لحسان النبطي : اخرج إلى هشام وزد على فروخ . ففعل حسان ذلك وتولاها ، فصار حسان أئقل على خالد من فروخ ، فجعل يؤذيه ، فيقول له حسان : لا تفسدني ، وأنا صنيعتك ، فأبى إلا أذاه ، فلما قدم عليه بثق البثوق على الضياع ، ثم خرج حسان إلى هشام ، فقال له : إن خالدا بثق البثوق على ضياعك ، فوجه هشام من ينظر إليها . وقال حسان لخادم من خدم هشام : إن تكلمت بكلمةٍ أقولها لك حيث يسمع هشام فلك عندي ألف دينارٍ . قال : فعجلها فأعطاه ، وقال له : تبكى صبيا من صبيان هشام ، فإذا بكى فقل له : اسكت ، فكأنك ابن خالد الذي غلته عشرة آلاف ألف .