كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 275 """"""
ففعل الخادم ، فسمعها هشام ، فسأله حسان عن غلة خالد فقال : ثلاثة عشر ألف ألف ، فوقرت في نفس هشام .
وقيل : بل كانت غلته عشرين ألف ألف ، وإنه حفر بالعراق الأنهار ، ومنها نهر خالد وناجوى وبارمانا ، والمبارك والجامع ، وكورة سابور ، والصلح ، وكان كثيراً ما يقول : إني مظلوم ما تحت قدمي شيء إلا وهو لي يعني أن عمر جعل لبجيلة ربع خمس السواد ، وأشار عليه العريان بن الهيثم وبلال بن أبي بردة بعرض أملاكه على هشام ليأخذ منها ما أراد ، ويضمنان له الرضا ، فإنهما بلغهما تغير هشام عليه ، فلم يفعل ولم يجبهم إلى شيء .
وقيل لهشام : إنخالدا قال لولده : ما أنت بدون مسلمة بن هشام ، وقد كان يذكر هشاما ، فيقول : ابن الحمقاء .
وكان خالد يخطب فيقول : زعمتم أني أغلى أسعاركم فعلى من يغليها لعنة الله .
وكان هشام كتب إليه لا تبيعن من الغلات شيئاً حتى تباع غلات أمير المؤمنين .
وكان يقول لابنه : كيف أنت إذا احتاج إليك ابن أمير المؤمنين ؟ فبلغ ذلك كله هشاما ، فتنكر له ، وبلغه أنه يستقل ولاية العراق ، فكتب إليه هشام : يا بن أم خالد ، بلغني أنك تقول : ما ولاية العراق لي بشرف . يا بن اللخناء ، كيف لا تكون ولاية العراق لك شرفا ، وأنت من بجيلة القليلة الذليلة أما والله إني لأظن أن أول من يأتيك صغير من قريش يشد يديك إلى عنقك .
ولم يزل يبلغه عنه ما يكره ، فعزم على عزله وكتم ذلك ، وكتب إلى يوسف بن عمر - وهو باليمن يأمره أن يقدم في ثلاثين من أصحابه إلى العراق ، فقد ولاه ذلك .
فسار يوسف إلى الكوفة فعرس قريباً منها ، وقد ختن طارقٌ خليفة خالد بالكوفة ولده ، فأهدى إليه ألف وصيف ووصيفة سوى الأموال والثياب ، فمر بيوسف بعض أهل العراق فسألوه ما أنتم ؟ وأين تريدون ؟ قالوا : بعض المواضع ؛ فأتوا طارقاً فأخبروه خبرهم ، وأمروه بقتلهم ، وقالوا : إنهم خوارج .
وسار يوسف إلى دور ثقيف . فقيل لهم : ما أنتم ؟ فكتموا حالهم . وأمر يوسف فجمع إليه من هناك من مضر ، فلما اجتمعوا دخل المسجد مع الفجر ، وأمر المؤذن فأقام الصلاة . فصلى ، وأرسل إلى خالد وطارق فأخذهما وإن القدور لتغلى .