كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 277 """"""
عليه اليمن ، فقال : أمير المؤمنين : ساخط عليك ، وقد ضربني ، ولم يكتب جواب كتابك ، وهذا كتاب سالم صاحب الديوان ، فقرأه ، فلما انتهى إلى آخره قرأ كتاب هشام بخطه بولاية العراق ، ويأمره أن يأخذ ابن النصرانية - يعني خالدا وعماله - فيعذبهم ، فأخذه ليلا ، وسار من يومه ، واستخلف على اليمن ابنه الصلت ، فقدم الكوفة في جمادى الآخرة سنة 1 عشرين ومائة ، فنزل النجف ، وأرسل مولاه كيسان ، وقال : انطلق فأتني بطارق ، فإن قبل فاحمله على إكاف ، وإن لم يقبل فأت به سحباً ، فأتى كيسان الحيرة فأخذ معه عبد المسيح سيد أهلها إلى طارق ، فقال له : إن يوسف قد قدم على العراق وهو يستدعيك . فقال له طارق : إن أراد الأمير المال أعطيته ما شاء .
وأقبلوا به إلى يوسف بالحيرة ، فضربه ضرباً مبرحاً يقال خمسمائة سوط . ودخل الكوفة ، وأرسل إلى خالد بالحمة . فأخذه وحبسه وصالحه عنه أبان بن الوليد على سبعة آلاف ألف ، فقيل ليوسف : لو لم تفعل لأخذت منه مائة ألف ألف ، فندم ، وقال : قد رهنت لساني معه ، ولا أرجع .
وأخبر أصحاب خالد خالداً ، فقال : قد أخطأتم ولا آمن أن يأخذها ثم يعود . ارجعوا ، فرجعوا ، فأخبروه أن خالدا لم يرض . فقال : قد رجعتم ؟ قالوا : نعم . قال : والله لا أرضى بمثلها ولا مثيلها ، فأخذ أكثر من ذلك .
وقيل : أخذ مائة ألف ألف ، وحبس خالد بن عبد الله بالحيرة ثمانية عشر شهراً مع أخيه إسماعيل وابنه يزيد بن خالد وابن أخيه المنذر بن أسد .
وكتب يوسف إلى هشام يستأذنه في تعذيبه ، فأذن له مرة واحدة ، فعذبه ثم رده إلى حبسه .
وقيل : بل عذبه عذاباً كثيراً ، وأمر هشامٌ بإطلاقه في شوال سنة 1 إحدى وعشرين ومائة ، فأطلقه فأتى القرية التي بإزاء الرصافة ، فأقام بها إلى صفر سنة اثنتين وعشرين .
وخرج زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم على ما نذكره إن شاء الله .
فكتب يوسف إلى هشام : إن بني هاشم كانوا قد هلكوا جوعاً ، فكانت همة أحدهم قوت عياله ، فلما ولى خالدٌ العراق أعطاهم الأموال ، فطمحت أنفسهم إلى الخلافة ، وما خرج زيدٌ إلا عن رأي خالد .