كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 278 """"""
فقال هشام : كذب يوسف ، وضرب رسوله ، وقال : لسنا نتهم خالداً في طاعةٍ . وسمع خالد ، فسار حتى نزل دمشق ، ثم كان من أمره ومقتله ما نذكره إن شاء الله في سنة 1 ست وعشرين ومائة في أيام الوليد ، وكانت ولاية خالد العراق في شوال سنة 1 خمس ومائة ، وعزل في جمادى الآخرة سنة عشرين .
قال : ولما ولي يوسف العراق كان الإسلام ذليلا والحكم إلى أهل الذمة ، فقال يحيى بن نوفل فيه :
أتانا وأهل الشّرك أهل زكاتنا . . . وحكامنا فيما نسرّ ونجهر
فلما أتانا يوسف الخير أشرقت . . . له الأرض حتّى كل وادٍ منوّر
وحتى رأينا العدل في الناس ظاهراً . . . وما كان من قبل العقيليّ يظهر
وحج بالناس في هذه السنة محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي .
وقيل : حج بهم سليمان بن هشام بن عبد الملك ، وقيل : أخوه يزيد بن هشام ، والله أعلم .
سنة 1 احدى وعشرين ومائة : في هذه السنة كان ظهور زيد بن علي بن الحين بن علي رضي الله عنهم على ما نذكر ذلك إن شاء الله في أخبار من نهض في طلب الخلافة من آل أبي طالب ، فقتل دونها وهو في السفر الثالث والعشرين من كتابنا هذا .
وفيها فرغ الوليد بن بكير عامل الموصل من حفر النهر الذي أدخله البلد ، وكان مبلغ النفقة عليه ثمانية آلاف ألف درهم ، وجعل عليه ثمانين حجراً تطحن . ووقف هشام هذه الأرحاء على عمل النهر .
وحج بالناس في هذه السنة محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي سنة 1 اثنتين وعشرين ومائة : في هذه السنة كان مقتل زيد بن علي رضي الله عنه على ما نذكره إن شاء الله تعالى .
ذكر قتل البطال
في هذه السنة قتل البطال ، وهو أبو الحسين عبد الله الأنطاكي ، في جماعة من المسلمين . وقيل : كان مقتله في سنة 1 ثلاث وعشرين ومائة ، وكان كثير الغزاة إلى الروم والإغارة على بلادهم ، وله عندهم ذكرٌ عظيم ، وله حكاياتٌ في غزواته يطول الشرح بسردها .