كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 279 """"""
حكى أنه دخل بلاد الروم في بعض غاراته هو وأصحابه ، فدخل قريةً لهم ليلا وامرأةٌ تقول لصغير يبكي : تسكت وإلا سلمتك للبطال ، ثم رفعته بيدها ، وقالت : يا بطال خذه ، فتناوله من يدها . وقد وضع الناس له سيرة .
وحج بالناس محمد بن هشام المخزومي .
سنة 1 ثلاث وعشرين ومائة :
ذكر صلح نصر بن سيار مع الصغد
في هذه السنة صالح نصر بن سيار الصغد ، وكان خاقان لما قتل تفرقت الترك في غارة بعضها على بعض ، فطمع أهل الصغد في الرجعة إليها ، وانحاز قومٌ منهم إلى الشاش ، فراسلهم نصر بن سيار ، ودعاهم إلى الرجوع إلى بلادهم ، وأعطاهم ما أرادوا ، فاشترطوا شروطا منها ألا يعاقب من كان مسلما وارتد عن الإسلام ، ولا يعدى عليهم في دين لأحد من الناس ، ولا يؤخذ أسرى المسلمين من أيديهم إلا بقضية قاضٍ وشهادة عدول .
فعاب الناس ذلك على نصر ، فقال : لو عاينتم شوكتهم في المسلمين مثل ما عاينت ما أنكرتم ذلك .
وأرسل رسولاً إلى هشام في ذلك ، فأجابه إليه .
وحج بالناس في هذه السنة يزيد بن هشام بن عبد الملك .
سنة 1 أربع وعشرين ومائة : في هذه السنة وما قبلها كان من خبر شيعة بني العباس ما نذكره إن شاء الله في أخبارهم .
وحج بالناس في هذه السنة محمد بن هشام بن إسماعيل .
سنة 1 خمس وعشرين ومائة :
ذكر وفاة هشام بن عبد الملك ونبذة من أخباره
كانت وفاته بالرصافة لستٍ خلون من شهر ربيع الآخر منها ، وصلى عليه ابنه مسلم وكان عمره ستا وخمسين سنة . وقيل أقل من ذلك إلى اثنتين وخمسين . ومدة

الصفحة 279