كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 280 """"""
خلافته تسع عشرة سنة وسبعة أشهر وأحد عشر يوما ، وكان أحول أبيض سميناً منقلب العينين ربعة يخضب بالسواد ، وكان حسن السياسة يقظاً يباشر الأمور بنفسه ، وكان له من الستور والكسوة ما لم يكن لمن قبله .
وذكر صاحب العقد : أنه لما حج حملت ثياب لباسه على ستمائة جمل ، وكان جماعا للأموال شديد البخل كأبيه .
قال عقال بن شبة : دخلت على هشام وعليه قباءٌ أخضر ، فجعلت أنظر إليه ، فقال : مالك ؟ فقلت : رأيت عليك قبل أن تلي الخلافة قباء مثل هذا . فتأملته هل هو هو أم غيره ؟ فقال : هو والله هو . وأما ما ترون من جمع المال فهو لكم .
قيل : وكتب له بعض عماله : قد بعثت إلى أمير المؤمنين بسلة دراقن . فكتب إليه : قد وصل وأعجب أمير المؤمنين فزد منه واستوثق من الوعاء .
وكتب إليه عامل : قد بعثت بكمأةٍ . فأجابه : قد وصلت الكمأة وهي أربعون ، وقد تغير بعضها من حشوها ، فإذا بعثت شيئاً فأجد الحشو في الظرف التي تجعلها فيه بالرمل حتى لا يضطرب ولا يصيب بعضه بعضاً .
وقيل له : أتطمع في الخلافة وأنت بخيل جبان ؟ قال : ولم لا أطمع ، وأنا عفيف حليم ؟ قالوا : وخلف من العين أربعةً وأربعين ألف ألف دينار ، وما لا يحصى من الورق .
ولما مات طلبوا له قمقما من بعض الخزان يسخن له الماء فيه ، فمنعه عياض كاتب الوليد ، فاستعاروا له قمقماً من بعض الخزان يسخن له فيه .
وفي أيامه بنى سعيدٌ أخوه قبة بيت المقدس .