كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 284 """"""
فإنه كان يكلم أباه في الرفق بالوليد ، فقدم العباس الرصافة ففعل ذلك وكتب به إلى الوليد ، فقال الوليد :
ليت هشاما كان حيّاً يرى . . . محلبه الأوفر قد أترعا
ليت هشاماً عاش حتى يرى . . . مكياله الأوفر قد طبّعا
كلناه بالصّاع الذي كاله . . . وما ظلمناه به إصبعا
وما أتينا ذاك عن بدعةٍ . . . أحلّه الفرقان لي أجمعا
وضيق الوليد على أهل هشام وأصحابه ، واستعمل العمال ، وكتب إلى الآفاق بأخذ البيعة ، فجاءته بيعتهم .
قال : ولما ولي الوليد أجرى على زمني أهل الشام وعميانهم وكساهم ، وأمر لكل إنسان منهم بخادمٍ ، وأخرج لعيالات الناس الكسوة والطيب ، وزادهم ؛ وزاد الناس في العطاء عشرات ؛ ثم زاد أهل الشام بعد العشرات عشرةً عشرةً ، وزاد الوفود ، ولم يقل في شيء يسأله : لا .
وفي هذه السنة ، عقد الوليد البيعة لابنيه : الحكم ، وعثمان من بعده ، وكتب بذلك إلى الإمصار ، وجعل الحكم مقدما والآخر من بعده .
وفيها استعمل الوليد خالد بن يوسف بن محمد بن يوسف الثقفي على المدينة ومكة والطائف ، ودفع إليه محمداً وإبراهيم ابني هشام ابن إسماعيل المخزومي موثقين في عباءتين ؛ فقدم بهما المدينة في شعبان ، فأقامهما للناس ، ثم حملا إلى الشام ، فأحضرا عند الوليد ، فأمر ، بجلدهما ، فقال محمد : نسألك القرابة . قال : وأي قرابة بيننا قال : فقد نهى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يضرب بسوط إلا في حد . قال : ففي حد أضربك وقود ، أنت أول من فعل بالعرجى وهو ابن عمي ؛ وابن أمير المؤمنين عثمان - وكان محمد قد أخذه وقيده وأقامه للناس وجلده ، وسجنه إلى أن مات بعد تسع سنين لهجاء العرجى إياه ، ثم أمر به الوليد فجلد هو وأخوه إبراهيم ثم أوثقهما ، وبعث بهما إلى يوسف بن عمر ، وهو على العراق فعذبهما حتى ماتا .
وفيها عزل الوليد سعد بن إبراهيم عن قضاء المدينة ، وولي القضاء يحيى بن سعيد الأنصاري .

الصفحة 284