كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 285 """"""
وفيها خرجت الروم إلى زبطرة وهو حصنٌ قديم كان افتتحه حبيب بن مسلمة الفهري ، فأخربه الروم الآن فبنى بناءً غير محكم ، فعاد الروم وأخربوه أيام مروان بن محمد ثم بناه الرشيد وشحنه بالرجال .
فلما كانت خلافة المأمون طرقه الروم فشعثوه ، فأمر المأمون بمرمته وتحصينه ، ثم قصده الروم بعد ذلك أيام المعتصم .
وفيها أغزا الوليد أخاه الغمر بن يزيد ، وأمر على جيش البحر الأسود بن بلال المحاربي ، وسيره إلى قبرس ليخير أهلها بين المسير إلى الشام أو إلى الروم ، فاختارت طائفةٌ جوار المسلمين ، فسيرهم إلى الشام ، واختار آخرون الروم فسيرهم إليهم . وحج بالناس في هذه السنة يوسف بن محمد بن يوسف . وغزا النعمان بن يزيد بن عبد الملك الصائفة .
سنة 1 ست وعشرين ومائة :
ذكر مقتل خالد بن عبد الله القسري وشيء من أخباره
قد ذكرنا من أخباره في سنة 1 عشرين ومائة ما تقدم ، وذكرنا أنه لما أفرج عنه سار من الحيرة إلى دمشق .
قال : ولما قدمها كان العامل عليها يومئذ كلثوم بن عياض القشيري ، وكان يبغض خالدا ، واتفق أنه ظهر في دور دمشق حريق في كل ليلة ، يلقيه رجلٌ من أهل العراق يقال له : أبو العمرس فإذا وقع الحريق يسرقون .
وكان أولاد خالد وإخوته بالساحل لحدثٍ كان من الروم ، فكتب كلثوم إلى هشام : إن موالي خالد يريدون الوثوب على بيت المال ، وإنهم يحرقون البلد كل ليلة .
فكتب هشام إليه يأمره بحبس آل خالد : الصغير منهم والكبير ومواليهم ، فأنفذ