كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 286 """"""
من أحضر أولاده وإخوته من الساحل في الجوامع ، ومعهم مواليهم ، وحبس بنات خالد والنساء والصبيان ، ثم ظهر على أبي العمرس ومن كان معه .
فكتب الوليد بن عبد الرحمن عامل الخراج إلى هشام بأخذ أبي العمرس وأصحابه بأسمائهم وقبائلهم ، ولم يذكر فيهم أحداً من موالي خالد .
فكتب هشام إلى كلثوم يسبه ويأمره بإطلاق آل خالد ، فأطلقهم وترك الموالي رجاء أن يشفع فيهم خالد إذا قدم من الصائفة .
ثم قدم خالد فنزل منزله بدمشق ، وجاءه الناس للسلام عليه ، فقال : خرجت مغازيا سميعا مطيعا ، فخلفت في عقبي ، وأخذ حرمي وأهل بيتي فحبسوا مع أهل الجرائم كما يفعل بالمشركين ، فما منع عصابةً منكم أن تقول : علام حبس حرم هذا السامع المطيع ؟ أخفتم أن تقتلوا جميعاً ؟ أخافكم الله .
ثم قال : مالي ولهشام ليكفن عني أو لأدعون إلى عراقي الهوى ، شامي الدار ، حجازي الأصل - يعني محمد بن علي بن عبد الله بن عباس . ولقد أذنت لكم أن تبلغوا هشاماً .
فلما بلغه قال : قد خرف أبو الهيثم ، واستمر خالدٌ مدة أيام وهو بدمشق ويوسف بن عمر يطلب ابنه يزيد بن خالد ، فلم يظفر به ، وبذل فيه لهشام خمسين ألف ألف .
فلما هلك هشام وقام الوليد بعده كتب إلى خالدٍ : ما حال الخمسين ألف ألف التي تعلم ؟ واستقدمه ، فقدم عليه حتى وقف بباب سرادق الوليد ، فأرسل إليه الوليد يقول : أين ابنك يزيد ؟ فقال : كان قد هرب من هشام ، وكنا نراه عند أمير المؤمنين ، فلما لم نره ظنناه ببلاد قومه من الشراة . فرجع الرسول ، فقال : لا ، ولكنك خلفته طلبا للفتنة . فقال : قد علم أمير المؤمنين أنا أهل بيت طاعة . فرجع الرسول فقال : يقول أمير المؤمنين : لتأتين به أو لأزهقن نفسك . فرفع خالدٌ صوته ، وقال : قل له : هذا والله أردت ، لو كان تحت قدمي ما رفعتها عنه .
فأمر الوليد بضربه فضرب ، فلم يتكلم ، فحبسه حتى قدم يوسف ابن عمر من العراق بالأموال ، فاشتراه من الوليد بخمسين ألف ألف ، فأرسل إليه الوليد : إن يوسف قد اشتراك بخمسين ألف ألف ، فإن كنت تضمنها وإلا دفعتك إليه .