كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 288 """"""
ذكر مقتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان وشيء من أخباره
كان مقتله يوم الخميس الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة 1 ست وعشرين ومائة .
وكان سبب ذلك ما قدمناه من اشتهاره باللهو واللعب والخلاعة ، فلما ولي الخلافة ما زاد إلا تمادياً وإصراراً ، واشتهر بمنادمة القيان وشرب النبيذ ، فثقل ذلك على رعيته وجنده ، وكرهوه ؛ فكان من أعظم ما جنى على نفسه إفساد بني عميه : هشام ، والوليد ؛ فإنه أخذ سليمان بن هشام فضربه مائة سوط ، وحلق رأسه ولحيته وغربه إلى عمان من أرض الشام ، فحبسه بها ، فلم يزل محبوسا حتى قتل الوليد .
وأخذ جاريةً كانت لآل الوليد ، فكلمه عثمان بن الوليد في ردها ، فقال : لا أردها . فقال : إذن تكثر الصواهل حول عسكرك ، وحبس الأفقم يزيد بن هشام ، وفرق بين روح بن الوليد وبين امرأته ، وحبس عدةً من ولد الوليد ، فرماه بنوها شم وبنو الوليد بالكفر وغشيان أمهات أولاد أبيه ، وقالوا : قد اتخذ مائة جامعة لبني أمية ، وكان أشد الناس عليه يزيد بن الوليد ، وكان الناس إلى قوله أميل ؛ لأنه كان يظهر النسك ويتواضع .
وكان سعيد بن بيهس بن صهيب قد نهاه عن البيعة لابنيه الحكم وعثمان لصغرهما ، فحبسه حتى مات ، وفعل بخالد القسري ما ذكرناه ففسدت عليه اليمانية وقضاعة ، وهم أكثر جند الشام ؛ وكان حريث وشبيب بن أبي مالك الغساني ، ومنصور بن جمهور الكلبي ؛ وابن عمه حبال ابن عمرو ، ويعقوب بن عبد الرحمن ، وحميد بن نصر اللخمي ، والأصبغ ابن ذؤالة والطفيل بن حارثة ، والسرى بن زياد ، أتوا خالد بن ابن عبد الله القسري ، فدعوه إلى أمرهم ، فلم يجبهم ، وأراد الوليد الحج ، فخاف خالد أن يقتلوه ، فنهاه عن الحج ، فقال : ولم ؟ فلم يخبره ، فحبسه ، وطالبه بأموال العراق ثم سلمه إلى يوسف ابن عمر كما تقدم ، فقال بعض أهل اليمن شعراً على لسان الوليد يحرض عليه اليمانية .
وقيل : بل قاله الوليد يوبخ اليمن على ترك نصر خالد :
ألم تهتج فتدكر الوصالا . . . وحبلاً كان متّصلاً فزالا