كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)
"""""" صفحة رقم 290 """"""
أبدا هات ثم هات وهاتي . . . ثم هاتي حتى تخرّ صعيقا
أنت سكران لا تفيق فما تر . . . تق فتقاً إلاّ فتقت فتوقا
فأتت اليمانية يزيد بن الوليد بن عبد الملك فأرادوه على البيعة ، فاستشار عمر بن زيد الحكمي ، فقال له : لا يبايعك الناس على هذا ، وشاور أخاك العباس ؛ فإن بايعك لم يخالفك أحدٌ ، وإن أبى كان الناس له أطوع ؛ فإن أبيت إلا المضي على رأيك فأظهر أنّ أخاك العباس قد بايعك .
وكان الشام وبيئاً فخرجوا إلى البوادي ، وكان العباس بالقسطل ويزيد بالبادية أيضاً ، فأتى يزيد العباس فاستشاره فنهاه عن ذلك ، فرجع وبايع الناس سراً ، وبث دعاته ، فدعوا الناس ، ثم عاود أخاه العباس أيضا فاستشاره ودعاه إلى نفسه ، فزبره ، وقال : إن عدت لمثل هذا لأشدنك وثاقاً ، ولأحملنك إلى أمير المؤمنين .
فخرج من عنده ، فقال العباس : إني لأظنه أشأم مولودٍ في بني مروان .
وبلغ الخبر مروان بن محمد بإرمينية . فكتب إلى سعيد بن عبد الملك بن مروان يأمره أن ينهي الناس ويكفهم ويحذرهم الفتنة ويخوفهم خروج الأمر عنهم . فأعظم سعيد ذلك ، وبعث الكتاب إلى العباس بن الوليد ، فاستدعى العباس يزيد وتهدده ؛ فكتمه يزيد أمره فصدقه ، وقال العباس لأخيه بشر بن الوليد : إني أظن الله قد أذن في هلاككم يا بني أمية ، ثم تمثل :
إني أعيذكم بالله من فتنٍ . . . مثل الجبال تسامى ثم تندفع
إنّ البريّة قد ملّت سياستكم . . . فاستمسكوا بعمود الدّين وارتدعوا
لا تلحمنّ ذئاب الناس أنفسكم . . . إن الذئاب إذا ما ألحمت رتعوا
لا تبقرنّ بأيديكم بطونكمو . . . فثمّ لا حسرةٌ تغنى ولا جزع
قال : فلما اجتمع ليزيد أمره وهو بالبادية أقبل إلى دمشق ، وكان بينه وبينها أربع ليال ، وجاء متنكراً في سبعة نفر على حمير ، فنزلوا بجرود - وهي على مرحلة من دمشق ، ثم سار فدخل دمشق ليلاً ، وقد بايع له أكثر أهلها سراً ، وبايع أهل المزة ؛ وكان على دمشق عبد الملك بن محمد بن الحجاج ، فخرج منها للوباء ، فنزل