كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 21)

"""""" صفحة رقم 50 """"""
فكتب حسان إلى الضحاك كتاباً يعظم فيه حق بني أمية وحسن بلائهم ، ويذم ابن الزبير ، وأنه خلع خليفتين ، وأمره أن يقرأ كتابه على الناس . وكتب كتاباً آخر ، وسلمه إلى رسوله واسمه ناغضة ، وقال له : إن قرأ الضحاك كتابي على الناس وإلا فاقرأ هذا الكتاب عليهم . وكتب حسان إلى بني أمية أن يحضروا ذلك ، فقدم ناغضة ، فدفع كتاب الضحاك إليه وكتاب بني أمية إليهم .
فلما كان يوم الجمعة صعد الضحاك المنبر ، فقال له ناغضة : اقرأ كتاب حسان على الناس . فقال له : اجلس ، فجلس ، ثم قام الثانية والثالثة وهو يأمره بالجلوس ، فأخرج ناغضة الكتاب الذي معه ، وقرأه على الناس ، فقام يزيد بن أبي النمس الغساني ، وسفيان ابن الأبرد الكلبي ، فصدقا حسانا ، وشتما ابن الزبير ، وقام عمرو ابن يزيد الحكمي فشتم حسانا ، وأثنى على ابن الزبير ، واضطرب الناس ، فأمر الضحاك بيزيد وسفيان فحبسا ، ووثبت كلب على عمر بن يزيد فضربوه وخرقوا ثيابه ، وقام خالد بن يزيد ، فسكن الناس ، ونزل الضحاك فصلى الجمعة بالناس ، ودخل القصر فجاءت كلب فأخرجوا سفيان ، وجاءت غسان فأخرجوا يزيد ، وكان أهل الشام يسمون ذلك اليوم يوم جيرون الأول .
ثم خرج الضحاك بن قيس إلى المسجد ، وذكر يزيد بن معاوية فسبه ، فقام إليه شاب من كلب فضربه بعصا ، فقام الناس بعضهم إلى بعض فاقتتلوا ؛ فقيس تدعو إلى ابن الزبير ونصرة الضحاك ، وكلب تدعو إلى بني أمية .
ودخل الضحاك دار الإمارة ، ولم يخرج من الغد لصلاة الفجر ، وبعث إلى بني أمية فاعتذر إليهم ، وأنه لا يريد ما يكرهون ، وأمرهم أن يكتبوا إلى حسان ، ويكتب معهم ليسير من الأردن إلى الجابية ، ويسيرون هم من دمشق إليها فيجتمعون بها ويبايعون لرجل من بني أمية ، فرضوا ، وكتبوا إلى حسان ، وسار الضحاك وبنو أمية نحو الجابية ، فأتاه ثور بن معن السلمي ، فقال : دعوتنا إلى ابن الزبير فبايعنا على ذلك ، وأنت تسير إلى هذا الأعرابي من كلب يستخلف ابن أخته خالد بن يزيد .

الصفحة 50