كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 109 """"""
وصرفت من طول العساكر قافلاً . . . عنه وجارك آمن مسرور
نقفور إنك حين تغدر إن نأى . . . عنك الإمام لجاهل مغرور
ألقاك حينك في زواخر بحره . . . فطمت عليك من الإمام بحور
إن الإمام على اقتسارك قادر . . . قربت ديارك أم نأت بك دور
ليس الإمام وإن غفلنا غافلاً . . . عما يسوس بحزمه ويدير
ملك تجرد للجهاد بنفسه . . . فعدوه أبداً به مقهور
يا من يريد رضى الإله بسعيه . . . والله لا يخفى عليه ضمير
لا نصح ينفع من يغش إمامه . . . والنصح من نصحائه مشكور
نصح الإمام على الأنام فريضة . . . ولأهله كفارة وظهور
قال : فلما أنشده قال الرشيد : أو قد فعل وعلم أن الوزراء قد احتالوا في ذلك ، قال : فسار الرشيد قاصداً إليه ، وجعل قبل وصوله إلى هرقلة يفتتح الحصون والمدن ويحرقها ، حتى أناخ على هرقلة وهي على أوثق حصن وأعزه جانباً وأمنعه ركناً ، فتحصن أهلها ، وكان بابها على واد ولها خندق يطيف بها ، قال : فحدثني شيخ من مشايخ المطوعة وملازمي الثغور ، يقال له علي بن عبد الله قال حدثني جماعة من أهل الثغر : أن الرشيد لما حصر أهل هرقلة وألح عليهم بالمجانيق والسهام والعرادات فتح الباب ذات يوم ، فاستشرف المسلمون لذلك ، فإذا رجل من أهلها كأكمل الرجال ، قد خرج في أكمل السلاح فنادى : قد طال مواقفتكم إيانا فليبرز إلي منكم رجلان ، ثم لم يزل حتى بلغ عشرين ، فلم يجبه أحد ، فدخل وأغلق الباب ، وكان الرشيد نائماً فلم يعلم بخبره إلا بعد انصرافه ، فغضب ولام خدمه وغلمانه على تركهم إنباهه ، وتأسف لفوته ، فقيل له إن الامتناع منه سيغريه ويطغيه ، وأحرى به أن يخرج في غد فيطلب مثل ما طلب ، فطالت على الرشيد ليلته وأصبح كالمنتظر له ، فإذا بالباب قد فتح وخرج الرجل طالباً للبراز ، وذلك في يوم شديد الحر ، فجعل يدعو أنه يثبت لعشرين منهم ، فقال الرشيد : من له ؟ فابتدره جلة القواد كهرثمة ويزيد بن مزيد وعبد الله بن مالك وخزيمة بن خازم وأخيه عبد الله وداود بن يزيد

الصفحة 109