كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 111 """"""
فرماه بوهق فوقع في عنقه فما أخطأه ، وركض فاستلبه عن فرسه ثم عطف عليه ، فما وصل إلى الأرض حتى فارقه رأسه ، فكبر المسلمون أعلى تكبير ، وانخزل المشركون وبادروا الباب يغلقونه ، واتصل الخبر بالرشيد فصاح بالقواد : اجعلوا النار في المجانيق ، ففعلوا وجعلوا الكتان والنفط على الحجارة ، وأضرموا ناراً ورموا بها السور ، فكانت النار تلصق به وتأخذه الحجارة ، وقد تصدع فتهافت ، فلما أحاطت بهم النيران فتحوا الباب مستأمنين ، فقال الشاعر المكي الذي ينزل جدة :
هوت هرقلة لما أن رأت عجباً . . . حوائماً ترتمي بالنفط والنار
كأن نيراناً في جيب قلعتهم . . . مصبغات على أرسان قصار
قال محمد بن يزيد : وأعظم الرشيد الجائزة للجدى الشاعر ، وصب الأموال على ابن الجزري وقود ، فلم يقبل التقويد وسأل أن يعفى ، ويترك مكانه من الثغر فلم يزل به طول عمره . وحج بالناس عيسى بن موسى الهادي .
ودخلت سنة إحدى وتسعين ومائة .
في هذه السنة عزل الرشيد عن خراسان علي بن عيسى بن ماهان ، واستعمل عليها هرثمة بن أعين . وحج بالناس في هذه السنة الفضل بن العباس بن محمد بن علي .
ودخلت سنة اثنتين وتسعين ومائة . في هذه السنة تحركت الخرمية بناحية أذربيجان ، فوجه إليهم الرشيد عبد الله بن مالك في عشرة آلاف ، فقتل وسبى وأسر ، وحج بالناس العباس بن عبد الله بن جعفر .
ودخلت سنة ثلاث وتسعين ومائة .
ذكر وفاة الرشيد
كانت وفاته ليلة السبت - الثالث من جمادى الآخرة - من هذه السنة ، وكان قد توجه إلى خراسان في سنة اثنتين وتسعين ومائة ، فمرض في الطريق بجرجان فسار إلى

الصفحة 111