كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 112 """"""
طوس ، فمات بها وصلى عليه ابنه صالح ودفن بطوس . روى أبو الفرج الأصفهاني عن جحظة عن ميمون بن هارون قال : رأى الرشيد فيما يرى النائم كأن امرأة وقفت عليه ، وأخذت كف التراب ثم قالت : هذه تربتك عن قليل ، فأصبح فزعاً فقص رؤياه ، فقال له أصحابه : وما في هذا قد يرى النائم أكثر من هذا وأغلظ ثم لا يضره فركب وقال : إني لا أرى الأمر قريباً ، فبينا هو يسير إذ نظر إلى امرأة واقفة من وراء شباك حديد تنظر إليه ، فقال : هذه والله التربة التي رأيتها ، وهذه المرأة بعينها ، ثم مات بعد مدة ودفن في ذلك الموضع بعينه ، أشتري له ودفن فيه ، وأتى نعيه بغداد فقال أشجع يرثيه :
غربت بالمشرق الشم . . . س فقلب للعين تدمع
ما رأينا قط شمساً . . . غربت من حيث تطلع
وكان عمره سبعاً وأربعين سنة وخمسة أشهر وخمسة أيام ، وخلافته ثلاثاً وعشرين سنة وشهرين وثمانية عشر يوماً ، وكان جميلاً وسيماً أبيض جعداً قد وخطه الشيب .
وكان له من الأولاد : محمد الأمين ، وعبد الله المأمون ، والقاسم المؤتمن ، وأبو إسحاق المعتصم ، وصالح ، وأبو عيسى محمد ، وأبو يعقوب محمد ، وأبو العباس محمد ، وأبو سليمان محمد ، وأبو علي محمد ، وأبو محمد - وهو اسمه ، وأبو أحمد محمد ، وكلهم لأمهات أولاد إلا الأمين . وله من البنات سكينة ، وأم حبيب ، وأروى ، وأم الحسن ، وأم محمد - وهي حمدونة ، وفاطمة ، وأم أبيها ، وأم سلمة ، وخديجة ، وأم القاسم ، ورملة ، وأم جعفر ، والغالية ، وريطة ، كلهن لأمهات أولاد ، والواحدة من بناته تعد عشرة من الخلفاء كلهم لها محرم هارون أبوها ، والهادي عمها ، والمهدي جدها ، والمنصور جد أبيها ، والسفاح عم جدها ، والأمين والمأمون والمعتصم إخوتها ، والواثق والمتوكل ابنا أخيها .
وكان نقش خاتمه : العظمة والقدرة لله ، وقيل كن من الله على حذر . وزارؤه : يحيى بن خالد بن برمك ثم ابناه جعفر والفضل ، ثم استوزر بعد البرامكة الفضل بن