كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 114 """"""
الموصليي ، واحد عصره في صناعته ، وضاربه زلزل ، وزامره برصوماً ، وزوجته أم جعفر بنت جعفر ، أرغب الناس في خير ، وأسرعهم إلى كل بر ، وأمه الخيزران أم الخلفاء .
قال : وبذل الرشيد الأمان للطالبيين ، وأخرج الخمس لبني هاشم ، وقسم للذكر والأنثى خمسمائة ، وفرض لأبناء المهاجرين والأنصار ، وعمر طرسوس وجعل فيها جماعة من الموالي رحمه الله تعالى .
ذكر خلافة الأمين
هو أبو عبد الله وقيل أبو موسى وقيل أبو العباس - محمد بن هارون الرشيد ، وأمه أمة الواحد وقيل أمة العزيز بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور ، ولقبت زبيدة ، ولم يل الخلافة بعد علي والحسن من أمه هاشمية غيره ، وهو السادس من الخلفاء العباسيين ، بويع له بالخلافة بطوس في عسكر الرشيد ، صبيحة الليلة التي توفي فيها الرشيد ، لثلاث خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة ، وكان المأمون يومئذ بمرو ، فكتب حمويه - مولى المهدي وهو صاحب البريد - إلى نائبه ببغداد ، وهو أبو مسلم سلام ، يعلمه بوفاة الرشيد ، فدخل أبو مسلم على الأمين فعزاه بأبيه وهنأه بالخلافة ، وكتب صالح بن الرشيد إلى أخيه الأمين بذلك مع رجاء الخادم ، وأرسل معه الخاتم والقضيب والبردة ، فلما وصل رجاء انتقل الأمين من قصره الخلد إلى قصر الخلافة ، وصلى بالناس الجمعة ، ثم صعد المنبر فنعى الرشيد وعزى نفسه والناس ، ووعدهم الخير وأمن الأبيض والأسود ، وفرق في الجند الذين ببغداد رزق أربعة وعشرين شهراً ، ودعا إلى البيعة فبايعه جلة أهل بيته ، ووكل عم أبيه وأمه سليمان بن المنصور بأخذ البيعة على القواد وغيرهم ، وأمر السدي بمبايعة من عداهم ، وقدمت العساكر التي كانت مع الرشيد ، وقدمت زبيدة امرأة الرشيد أم الأمين من الرقة إلى بغداد ، فتلقاها ابنها الأمين بالأنبار ، ومعه جميع من ببغداد من الوجوه ، وكان معها خزائن الرشيد .
وفيها ابتدأت الوحشة بين الأمين والمأمون ، وظهر الخلاف فيما بعدها وتفاقم الأمر ، وسنذكر ذلك كله وأسبابه في آخر أيام الأمين ، ليكون خبر ذلك متوالياً لا

الصفحة 114