كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 115 """"""
ينقطع بخروج سنة ودخول أخرى ، فلنذكر من أخبار الأمين خلاف ذلك وفيها عزل الأمين أخاه القاسم المؤتمن عن الجزيرة ، وأقره علي العواصم ، واستعمل على الجزيرة خزيمة بن خازم .
وحج بالناس في هذه السنة داود بن عيسى بن موسى بن محمد وهو أمير مكة .
ودخلت سنة أربع وتسعين ومائة .
ذكر خلاف أهل حمص على الأمين
في هذه السنة خالف أهل حمص على الأمين ، فتحول عاملهم إسحاق بن سليمان إلى سلمية ، فعزله الأمين واستعمل مكانه عبد الله بن سعيد الحرشي ، فقتل عدة من وجوههم وحبس عدة ، وألقى النار في نواحيها ، فسألوه الأمان فأجابهم ، ثم هاجوا بعد ذلك فقتل عدة منهم .
ودخلت سنة خمس وتسعين ومائة .
في هذه السنة قطع الأمين خطبة المأمون ، وأمر بإسقاط ما ضرب باسمه من الدنانير والدراهم بخراسان ، وأمر فدعي لابنه موسى ولقبه الناطق بالحق ، ولابنه الآخر عبد الله ولقبه القائم بالحق .
ذكر خروج السفياني وما كان من أمره
في هذه السنة خرج السفياني - وهو علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية ، وأمه نفيسة بنت عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب ، وكان يقول : أنا ابن شيخي صفين - يشير إلى علي ومعاوية ، وكان يلقب بأبي العميطر ، لأنه قال لأصحابه : أي شيء كنية الحرذون ؟ قالوا : لا ندري ، قال : هو أبو العميطر ، فلقبوه به ، ولما خرج دعا لنفسه بالخلافة في ذى الحجة ، وقوي على سليمان بن المنصور عامل دمشق ، وأخرجه عنها وأعانه الخطاب بن وجه الفلس مولى بني أمية ، وكان قد تغلب على صيدا ، فبعث الأمين إليه الحسن بن علي بن عيسى بن ماهان ، فبلغ الرقة ولم يصل إلى دمشق ، قال : وكان عمر السفياني لما خرج تسعين سنة ، وكان الناس قد أخذوا عنه علماً كثيراً ، وكان حسن السيرة ، فلما خرج ظلم وأساء السيرة ، فتركوا ما كانوا نقلوه عنه ، وكان أكثر أصحابه من كلب ، وكتب إلى محمد بن بيهس الكلابي يدعوه إلى طاعته ، ويتهدده إن لم يفعل فلم يجبه إلى ذلك ، فأقبل السفياني لقصد القيسية فكتبوا إلى محمد بن صالح ، فأقبل إليهم في ثلاثمائة فارس ومواليه ، فبعث

الصفحة 115