كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 116 """"""
إليه السفياني يزيد بن هشام في اثني عشر ألفاً ، فالتقوا فانهزم يزيد ومن معه ، وقتل منهم زيادة على ألفين ، وأسر ثلاثة آلاف فأطلقهم ابن بيهس ، وحلق رءوسهم ولحاهم ، فضعف السفياني ، ثم جمع جمعاً وجعل عليهم ابنه القاسم ، وخرجوا إلى بيهس فالتقوا واقتتلوا فقتل القاسم وانهزم أصحاب السفياني ، وبعث رأسه إلى الأمين ، ثم جمع جمعاً آخر وبعثهم مع مولاه المعتمر ، فلقيهم ابن بيهس فقتل المعتمر وانهزم أصحابه ، فوهن أمر السفياني وطمعت فيه قيس ، ثم مرض ابن بيهس ، فاستخلف مسلمة بن يعقوب بن علي بن محمد بن سعيد بن مسلمة بن عبد الملك ، وأمر بني نمير بمبايعته بالخلافة ، وعاد ابن بيهس إلى حوران ، واجتمعت نمير على مسلمة وبايعوه ، فدخل على السفياني وقبض عليه وقيده ، وقبض على رؤساء بني أمية فبايعوه ، وأدنى القيسية وجعلهم خاصته ، فلما عوفي محمد بن بيهس عاد إلى دمشق فحصرها ، فسلمها إليه القيسية ، وهرب مسلمة والسفياني في زي النساء إلى المزة ، وذلك في المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة ، وغلب ابن بيهس على دمشق ، إلى أن قدم عبد الله بن طاهر دمشق ودخل إلى مصر وعاد إلى دمشق فأخذ ابن بيهس معه إلى العراق فمات بها .
وحج بالناس عامل مكة داود بن عيسى .
ودخلت سنة ست وتسعين ومائة .
في هذه السنة استعمل الأمين على الشام عبد الملك بن صالح بن علي ، فسار إليها فتوفي بالرقة قبل وصوله إلى الشام . وفيها خلع الأمين وبويع للمأمون ، ثم عاد الأمين إلى الخلافة ، على ما نذكره إن شاء الله تعالى .
ودخلت سنة سبع وسبعين ومائة .
في هذه السنة حج بالناس العباس بن موسى بن عيسى . وجهه طاهر بأمر المأمون . وفيها سار المؤتمن بن الرشيد ومنصور بن المهدي إلى المأمون بخراسان ، فوجه المأمون أخاه المؤتمن إلى جرجان .

الصفحة 116