كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 118 """"""
ولكن الرأي أن تكتب إليهم كتاباً مع رسول من عندك ، تذكرهم البيعة وتسألهم الوفاء وتحذرهم الحنث ، ففعل ووجه سهل بن صاعد ونوفلاً الخادم ، فلحقا الجند والفضل بنيسابور ، فأوصلا الفضل كتابه فقال : إنما أنا واحد من الجند ، وشد عبد الرحمن بن جبلة على سهل بالرمح ليطعنه ، فأمره على جنبه وقال : قل لصاحبك لو كنت حاضراً لوضعته فيك ، وسب المأمون فرجعا إليه بالخير فقال ذو الرئاستين : أعداء استرحت منهم ، وقال له : اصبر وأنا أضمن لك الخلافة ، فقال المأمون : قد فعلت وجعلت الأمر إليك فقم به ، قال ذو الرئاستين : والله لأصدقنك ، إن عبد الله بن مالك ومن معه من القواد قاموا لك بالأمر كانوا أنفع لك مني ، برياستهم المشهورة وبما عندهم من القوة ، فمن قام بالأمر كنت خادماً له حتى تبلغ أملك وترى رأيك ، وقام ذو الرئاستين فأتاهم في منازلهم ، وذكر لهم البيعة وما يجب عليهم من الوفاء ، قال : فكأني جئتهم بجيفة على طبق ، فقال بعضهم : هذا لا يحل وأخرجه ، وقال بعضهم : ومن الذي يدخل بين أمير المؤمنين وأخيه ؟ قال : فجئت وأخبرته فقال : قم بالأمر ، فأشار عليه أن يبعث إلى الفقهاء ، ويدعوهم إلى الحق والعمل به وإحياء السنة ورد المظالم ، وأن تجلس على الصوف وتكرم القواد ، ففعل ذلك ووضع عن خراسان ربع الخراج ، فحسن ذلك عند أهلها وقالوا : ابن أختنا وابن عم نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم كتب المأمون إلى الأمين وعظمه . ولما قدم الفضل بن الربيع العراق - وقد نكث عهد المأمون - علم أن المأمون ، إن أفضت إليه الخلافة وهو حي ، لم يبق عليه ، فسعى في إغراء الأمين وحثه على خلع المأمون ، والبيعة لابنه موسى بولاية العهد - ولم يكن ذلك في عزم الأمين ، فلم يزل الفضل يصغر أمر المأمون عنده ويزين له خلعه ، ووافقه على ذلك علي بن عيسى بن ماهان والسندي وغيرهما ، فرجع الأمين إلى قولهم وجمع القواد لذلك ، فنهاه عبد الله بن خازم وأبى القواد ذلك ، وربما ساعده قوم ، فلما بلغ إلى خزيمة بن خازم قال له : يا أمير المؤمنين ، لم ينصحك من كذبك ، ولم يغشك من صدقك ، لا تجريء القواد على الخلع فيخلعوك ، ولا تحملهم على نكث العهد فينكثوا عهدك وبيعتك ، فإن الغادر مخذول ، والناكث مفلول ، فأقبل الأمين على علي بن ماهان فتبسم وقال : لكن شيخ هذه الدعوة وناب هذه الدولة لا يخالف على إمامه ، ولا يوهن طاعته ثم رفعه إلى موضع لم يرفعه إليه قبلها ، وألح الأمين في خلع المأمون ، فأول ما فعل أن كتب إلى جميع العمال بالدعاء بالإمرة لابنه موسى بعد الدعاء للمأمون والمؤتمن ، فلما بلغ ذلك المأمون ، وأن الأمين عزل المؤتمن عما كان بيده ،