كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 119 """"""
أسقط الأمين من الطرز وقطع البريد عنه ، وكان رافع بن الليث بن نصر بن سيار - لما بلغه حسن سيرة المأمون - طلب الأمان منه فأمنه ، فحضر عنده .
قال : ثم كتب الأمين إلى المأمون يستقدمه ويسأله أن يقدم ابنه موسى على نفسه ، وأرسل إليه أربعة في الرسالة - منهم العباس بن موسى بن عيسى ، فلما أتوه امتنع من ذلك ، فقال له العباس بن موسى : ما عليك أيها الأمير من ذلك ؟ وقد فعله جدي عيسى بن موسى وخلع فما ضره ذلك ، فصاح به ذو الرئاستين : فقال اسكت فإن جدك كان أسيراً بين أيديهم ، وهذا بين أخواله وشيعته ، ثم قاموا فخلى ذو الرئاستين بالعباس بن موسى ، واستماله ووعده إمرة الموسم ومواضع ، فأجاب إلى بيعة المأمون وسماه بالإمام ، وكان يكتب إليهم بالأخبار من بغداد ، ورجع الرسل إلى الأمين وأخبروه بامتناع المأمون ، وبعث المأمون ثقة من عنده إلى الحد ، يمنع من الدخول إلى بلاده إلا مع ثقة من ناحيته ، وضبط الطرق بثقاة أصحابه .
قال : وألح الفضل بن الربيع في قطع خطبة المأمون ، وأغرى الأمين بحربه ، فأجابه إلى ذلك وبايع لولده موسى ، وجعله في حجر علي بن عيسى بن ماهان ، وجعل على شرطه محمد بن عيسى بن نهيك وعلى حرسه عثمان بن عيسى بن نهيك ، وعلى رسائله علي بن صالح صاحب المصلى ، وأسقط خطبة المأمون في سنة خمس وتسعين ومائة ، وبايع لولده موسى في صفر وقيل في ربيع الأول ، وأرسل إلى الكعبة فأتى بالكتابين اللذين وضعهما الرشيد ببيعة الأمين والمأمون ، فمزقهما الفضل بن الربيع .
ذكر محاربة علي بن عيسى بن ماهان وطاهر
قال : ثم أمر الأمين علي بن عيسى بن ماهان بالمسير لحرب المأمون ، وكان سبب مسيره دون غيره أن ذا الرئاستين كان له عين عند الفضل بن الربيع ، يرجع الفضل إلى قوله ورأيه ، فكتب ذو الرئاستين إلى ذلك الرجل أن يشير بإنفاذ ابن ماهان لحربهم ، وكان مقصده أن ابن ماهان - لما ولي خراسان أيام الرشيد أساء السيرة في أهلها فظلمهم - فبغضه أهل خراسان ، فأراد ذو الرئاستين أن يزداد أهل خراسان جداً في قتال الأمين وأصحابه بسببه ، فأشار ذلك الرجل بابن ماهان فأمره الأمين بالمسير ، وقيل كان سببه أن علياً قال للأمين : إن أهل خراسان كتبوا إليه يذكرون أنه إن قصدهم