كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 120 """"""
أطاعوه وانقادوا له ، وإن كان غيره فلا ، فأمره بالمسير وأقطعه كور الجبل كلها نهاوند وهمذان وقم وأصفهان وغير ذلك - حربها وخراجها ، وأعطاه الأموال وحكمه في الخزائن ، وجهز معه خمسين ألف فارس ، وكتب إلى أبي دلف القاسم بن عيسى بن إدريس العجلي وهلال بن عبد الله الحضرمي بالانضمام إليه ، وأمده بالأموال والرجال شيئاً بعد شيء ، وخرج في شعبان سنة خمس وتسعين ومائة ، وركب الأمين يشيعه ومعه القواد والجنود ، وأوصاه إن قاتله المأمون يحرص على أسره . قال : وكان المأمون - لما بلغه ما فعله الأمين من خلعه وتمزيق كتب البيعة - أرسل طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد الخزاعي أميراً ، وضم إليه جماعة من قواده وأجناده ، فسار مجداً نحو الري فنزلها ووضع المسالح والمراصد . قال : وسار ابن ماهان فلقيته القوافل عند جلولاء ، فسألهم فقالوا إن طاهراً مقيم بالري ، يعرض أصحابه والأمداد تأتيه من خراسان ، فجعل يسير وهو لا يعبأ بطاهر ويستقله ولا يستعد له ، فقيل له في ذلك فقال : مثل طاهر لا يستعد له ، وإن حاله تؤول إلى أمرين : إما أن يتحصن بالري فيسلمه أهلها ، وإما أن يرجع ويتركها إذا قربت خيلنا منه ، قال : فلما دنا من الري خرج طاهر منها ، في أقل من أربعة آلاف فارس وعسكر على خمسة فراسخ ، فأتاه أحمد بن هشام وكان على شرطته فقال له : إن أتانا علي بن عيسى ؟ فقال : أنا عامل أمير المؤمنين فأقررنا له بذلك ، فليس لنا أن نحاربه . فقال طاهر : لم يأتني في ذلك شيء ، فقال : دعني وما أريد ، فقال : افعل ، فصعد المنبر فخلع الأمين ودعا للمأمون بالخلافة ، وساروا وأقبل ابن ماهان وقد عبأ أصحابه وعبأ عشر رايات مع كل راية ألف رجل ، وقدمها راية راية وجعل بين كل رايتين غلوة سهم ، وعبأ طاهر أصحابه كراديس ، وسار بهم يحرضهم ويوصيهم ، وهرب من أصحاب طاهر نفر إلى علي ، فجلد بعضهم وأهان الباقين ، فكان ذلك مما ألب من بقي على قتاله ، وزحف الناس بعضهم لبعض ، فقال أحمد بن هشام لطاهر : ألا تذكر علي بن عيسى البيعة التي أخذها علينا هو للمأمون ؟ قال : أفعل - فأخذ